قد عرفت ( 1 ) الحال فيها ( * ) .
شرح
يكون نفي الصحة مساوقا لنفي الحقيقة .
ونتيجة ذلك : أنّه لا يصحّ الاستدلال بالآية الشريفة على مملَّكية المعاطاة ، إذ المفروض عدم كونها بيعا حقيقة .
( 1 ) هذا دفع المناقشة المزبورة ، وحاصل الدفع : أنّه قد ذكرنا سابقا : أنّ البيع ليس إلَّا إنشاء تمليك عين بمال ، ولم يؤخذ في مفهومه قيد التعقب بالقبول فضلا عن الإيجاب والقبول اللفظيين .
ويمكن أن يكون نظره بقوله : « قد عرفت الحال » إلى ما تقدم عن جامع المقاصد من قوله : « المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة بيع وإن لم يكن كالعقد في اللزوم » . وعلى التقديرين يكون البيع الفاسد بيعا حقيقة وإن لم يكن مؤثرا شرعا .
هذا تمام الكلام في التقريب الأوّل والثاني من وجوه الاستدلال بآية حلّ البيع ، وبقي التقريب الثالث ، وسيأتي بقوله : « فالأولى حينئذ التمسك في المطلب بأن المتبادر عرفا من حلّ البيع صحّته شرعا » فانتظر .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ البيع الفاسد وإن كان بيعا عرفيّا ، لكن فساده شرعا يمنع عن التمسك بقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ونحوه من أدلة نفوذ البيع وصحته ، والمقصود من إثبات بيعية المعاطاة هو الاستدلال على صحتها بهذه الآية ونحوها . فجعل المنفي في معقد إجماع الغنية صحة البيع لا حقيقته : وإن كان متينا في نفسه ، لكنه ينافي التمسك بالآية المزبورة لكون المعاطاة بيعا نافذا ، بل تصير المعاطاة حينئذ كبيع المنابذة والملامسة ونحوهما من البيوع الفاسدة الخارجة عن حيّز عموم : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * والوجه في خروج المعاطاة عن العموم المزبور هو إجماع الغنية على عدم كونها بيعا صحيحا .
فتوجيه معقد الإجماع بإرادة البيع الصحيح ينتج ضدّ المقصود - الذي هو إثبات بيعية المعاطاة - حتى يصح الاستدلال لها بمثل : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * فالأولى كما تقدم منع الإجماع أوّلا ، ومنع حجيته بعد تسليمه ثانيا .