تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
إن شاء اللَّه تعالى . وتوضيح الوجه المذكور في المتن منوط بالإشارة إلى أمرين : أوّلهما : أنّ النهي في المستثنى منه ظاهر في حرمة الأكل تكليفا ، فيكون الجواز في المستثنى ظاهرا في الحلية التكليفية أيضا . ثانيهما : أنّ متعلَّق النهي وإن كان هو الأكل لكن لا يراد به ظاهره أي الازدراد المقابل للشرب قطعا ، بل المراد به التصرف في أموال الناس بغير حق ، ومقتضى حذف المتعلق إرادة مطلق التصرف سواء أكان متوقفا على الملك أم لا ، إذ لا قرينة في الآية الشريفة على إرادة صنف خاص من التصرفات . ومقتضى المقابلة إرادة حلية كل تصرف - سواء توقف على الملك أم لا - في المأخوذ بالتجارة عن تراض . قال في مجمع البيان : « ذكر الأكل وأراد سائر التصرفات ، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع . . إلى أن قال : وفي قوله : بالباطل قولان : أحدهما : أنّه الربا والقمار والنجش والظلم ، عن السدي ، وهو المروي عن الباقر عليه السّلام . والآخر : أنّ معناه : بغير استحقاق من طريق الأعواض ، عن الحسن . قال : وكان الرجل منهم يتحرّج عن أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور : وليس عليكم جناح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ . . إلى قوله : أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . . إلى أن قال : وثالثها : أنّ معناه : أخذه من غير وجهه ، وصرفه فيما لا يحلّ له ، إلَّا أن تكون تجارة أي مبايعة » ( أ )( أ ) : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 37 .. وبوضوح الأمرين المتقدمين نقول في تقريب الاستدلال بالآية المباركة : إنّ « الأكل » كناية عن مطلق التصرف ، إذ لا قرينة على إرادة فعل خاص ، فيتعيّن إرادة مطلق التصرف ، والمعنى حينئذ : أنّه لا تتصرّفوا في أموال الناس بالأسباب الباطلة ، إلَّا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض كالمعاطاة التي هي تجارة لغة وعرفا . والاستثناء من الحرمة التكليفية يقتضي الحلّ التكليفي ، فتدل الآية بالمطابقة على حليّة التصرفات - تكليفا - المترتبة على