تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولذا ( 1 ) صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحة البيع . ودعوى ( 2 ) - أنّ البيع الفاسد عندهم ليس بيعا -
شرح
لا على عدم لزومها . فإنّه يقال : إنّ مقصود السيد ابن زهرة قدّس سرّه عدم بيعية المعاطاة شرعا لا عرفا ، إذ لو كان مراده نفي بيعيّتها عرفا لكان اللازم التمسك له بعدم الصدق العرفي الذي هو من قبيل عدم المقتضي ، لا بالإجماع الذي هو دليل شرعي ، ويكون من قبيل المانع . وعليه فالتمسك بالإجماع دليل على كون الإيجاب والقبول من الشرائط الشرعية لا العرفية ، فصدق البيع على المعاطاة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . هذا . ولو سلَّم ظهور إجماع الغنية في نفي بيعية المعاطاة حقيقة قلنا : إنّه إجماع منقول ، وقد ثبت في محله عدم حجيته ، مضافا إلى معارضته بدعوى المحقق الثاني : « إن المعروف بين الأصحاب كون المعاطاة بيعا » . ( 1 ) غرضه إقامة الشاهد على التصرف المزبور ، وهو كون المنفي في كلامهم البيع الصحيح المؤثّر شرعا ، لا البيع العرفي . وجه الشهادة : أنّه لو كان مرادهم ما هو ظاهر كلامهم - من نفي البيع حقيقة - لم يكن وجه لجعل الإيجاب والقبول من شرائط الصحة ، بل كان اللازم حينئذ جعلهما من شرائط محقّق مفهوم البيع وحقيقته ، فيستكشف من تصريح السيد في الغنية « بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحة البيع » أنّ المنفي هو البيع الصحيح ، لا البيع العرفي . ( 2 ) هذه مناقشة في الاستشهاد بعبارة الغنية من جعلها قرينة على التصرف في كلامهم من عدم كون المعاطاة بيعا حقيقة . توضيح المناقشة : أنّ كلام السيد ابن زهرة قدّس سرّه يكون شاهدا على التصرف في كلامهم لو كان البيع الفاسد بيعا عندهم ليكشف ذلك عن وضعه للأعم ، وذلك ممنوع ، فتكون الصحة مساوقة لتحقق المفهوم ، فبانتفائها ينتفي الحقيقة ، فيكشف ذلك عن وضعه للصحيح . وعليه فتصريح ابن زهرة في الغنية - بكون الإيجاب والقبول من شرائط الصحة - لا يكون شاهدا على التصرف في كلامهم بحمل النفي على نفي الصحة مع بقاء الحقيقة ، حيث إنّه بناء على هذا
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 385 | السيد جعفر الجزائري المروج