تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأمّا ( 1 ) منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة . وأمّا ( 2 ) دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا - كابن زهرة في الغنية - فمرادهم ( 3 ) بالبيع المعاملة اللازمة التي هي أحد العقود ،
شرح
( 1 ) هذا راجع إلى أصل استدلاله قدّس سرّه على مملكية المعاطاة بالآية الشريفة بالدلالة الالتزامية ، وليس متعلقا بخصوص قوله : « بل قد يقال » وبيانه : أنّ الاستدلال بالآية المباركة منوط بصدق الموضوع - أعني به البيع - على المعاطاة ، إذ بدونه لا يكون المورد فردا لموضوع الدليل حتّى يصحّ التمسّك به لإثبات حكمه ، ولذا قال : « إنّ منع صدق البيع الذي هو موضوع الدليل على المعاطاة مكابرة » حيث إنّ صدق مفهوم البيع عرفا على المعاطاة من الواضحات التي لا يعتريها ريب . وقد أشرنا إلى هذا بقولنا : « إن المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفا » . ( 2 ) هذا اعتراض على قوله : « فمكابرة » وحاصله : أنّ وضوح صدق البيع على المعاطاة عرفا - بحيث يكون منع صدقه عليها مكابرة - ينافي دعوى ابن زهرة رحمه اللَّه : الإجماع على عدم بيعية المعاطاة . ( 3 ) هذا دفع الاعتراض ، وحاصله : أنّ المنافاة المذكورة مبتنية على أن يكون مراد المجمعين نفي بيعيّة المعاطاة حقيقة ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ مرادهم من البيع - الذي نفوه عن المعاطاة - هو المعاملة الصحيحة المؤثّرة في إفادة الملك فعلا الموصوفة باللزوم بحسب طبعها ، والجائزة لأمر خارج عن ذاته كالخيار . وإذا كان معقد إجماعهم على نفي البيع عن المعاطاة ذلك لم يكن منافاة بين هذا الإجماع النافي لبيعية المعاطاة وبين بناء العرف على بيعيّتها ، لأنّ نفي الصحة غير نفي الحقيقة ، والمنفي في كلامهم ومعقد إجماعهم هو البيع الصحيح الشرعي كما مرّ ، والمثبت هو البيع العرفي ، فتعدّد مورد النفي والإثبات فلا إشكال . لا يقال : إنّ ظاهر عبارة الغنية عدم انعقاد البيع بالتعاطي ، لا عدم لزومه ، لقوله فيها : « وأمّا شروطه فعلى ضربين ، أحدهما شرائط صحة انعقاده ، والثاني شرائط لزومه ، فالضرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه . . وأن يحصل الإيجاب من البائع والقبول من المشتري . . إلخ » ومن المعلوم أنّ مقتضى شرطية الصيغة للانعقاد عدم بيعية المعاطاة حقيقة ، فلا يشملها قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * . وعلى هذا فقول المصنف : « ولذا صرّح في الغنية » شاهد على عدم بيعية المعاطاة ،