تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأنّهم ( 1 ) يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك في المعاطاة ( 2 ) مع فرض قصد المتعاطيين التمليك ، وأنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداء ( 3 ) ، بل إنّما حصلت كما اعترف به في المسالك ( 4 ) من « استلزام إعطاء كلّ منهما سلعته مسلَّطا عليها الإذن ( 5 ) في التصرف فيها بوجوه التصرفات » .
شرح
( 1 ) عطف تفسيري لقوله : « حالها » وهذا هو المطلب الأوّل ، ومحصله : أنّه لا وجه لتنزيل الإباحة - الواردة في عبارات الأصحاب - على الملك المتزلزل كما أفاده المحقق الكركي ، لكونه خلاف الظاهر ، لا يصار إليه بلا قرينة ، والمفروض عدم وجود قرينة على التصرف المزبور . ( 2 ) خلافا للمحقق الثاني ، حيث جعل الإباحة بمعنى الملك لئلَّا يلزم تخلف العقد عن القصد ، وقال : إنّ مرادهم بالإباحة هو الملك المتزلزل . ( 3 ) يعني : كما هو مقتضى توجيه الجواهر ، لأنّ المفروض أنّ المتعاطيين قصدا التمليك لا الإباحة . ( 4 ) أي : كما اعترف الشهيد الثاني بحصول الإباحة في المسالك ، حيث قال فيه - بعد نفي الملك احتجاجا بأنّ الناقل للملك لا بدّ أن يكون من الأقوال الصريحة في الإنشاء المنصوبة من قبل الشارع - ما لفظه : « وإنما حصلت الإباحة باستلزام إعطاء كلّ منهما الآخر سلعته مسلَّطا عليها الإذن في التصرّف فيها بوجوه التصرّفات ، فإذا حصل كان الآخر عوضا عمّا قابله ، لتراضيهما على ذلك . وقبله يكون كل واحد من العوضين باقيا على ملك مالكه ، فيجوز له الرجوع فيه . ولو كانت بيعا قاصرا عن إفادة الملك المترتب عليه لوجب كونها بيعا فاسدا إذ لم يجتمع شرائط صحته ، وما جاء من قبل الشارع أنّ البيع على قسمين ، فما حصل فيه الإيجاب والقبول على وجههما لازم ، وما حصل فيه التراضي بدونه جائز ، ومن ثمّ ذهب العلامة في النهاية إلى كونها بيعا فاسدا ، وأنّه لا يجوز لأحدهما التصرف فيما صار إليه أصلا » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 148 و 149. ( 5 ) بالنصب مفعول قوله : « استلزام » و « مسلَّطا » حال من « إعطاء » يعني : أنّ الإعطاء التسليطي يستلزم الإذن في التصرف .