تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

ولم يجز التصرف وكافة ( 1 ) الأصحاب على خلافه . وأيضا ( 2 ) فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا ورأسا ، فكيف يتحقق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده . وإنّما ( 3 ) الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالقول - لأنّها تدلّ بالقرائن - منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز التّراد ما دام ممكنا ، ومع تلف إحدى العينين يمتنع التّراد ، فيتحقق اللزوم ، ويكفي تلف بعض إحدى العينين ، لامتناع التّراد في الباقي ، إذ هو موجب لتبعض الصفقة والضرر » ( أ ) انتهى .

شرح
للقصود » من القواعد المسلَّمة عندهم ، وعليه فلمّا كان المتعاطيان قاصدين للتمليك كان اللازم إمّا ترتب الملك على تعاطيهما حتى تتحقق متابعة عقد المعاطاة للقصد ، وإمّا فساد أصل المعاملة وكون التصرف في العينين كالغصب في الحرمة والضمان ، ومن المعلوم أنّ ترتب الإباحة المحضة ليس مقتضى صحة المعاملة ولا فسادها . فلا مجال للقول بها . ( 1 ) يعني : والحال أنّ كافة الأصحاب قائلون بجواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة . وهذا الإجماع كاشف عن حصول الملك . ( 2 ) هذا وجه آخر استدل به المحقق الثاني على ضرورة توجيه الإباحة بالملك المتزلزل . ومحصله : أنّ الفقهاء حكموا بلزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين ، ويستبعد جدّا أن تصير إحدى العينين ملكا لمن هي في يده بسبب تلف العين الأخرى في يد المتعاطي الآخر . ويزول هذا الاستغراب بالالتزام بحصول الملك الجائز حتى يصير لازما بتلف إحدى العينين ، فإنّ ترتب الملك الجائز على العقد ثم انقلابه بالملك اللازم أمر واقع في الشريعة كما في موارد الخيارات . ( 3 ) مقصود المحقق الثاني قدّس سرّه تأييد توجيه الإباحة بالملك الجائز ، ومحصله : أنّ الفقهاء حكموا بتوقف العقود اللازمة على إنشائها باللفظ ، لقصور الأفعال عن تأدية القصود والمرادات ، ولأجله منعوا من إفادة المعاطاة للملك اللازم ، وحكموا بجواز ترادّ العينين مع الإمكان ، وبلزوم الملك إذا تلفت إحدى العينين . وليس مقصودهم من جواز التّراد حصول
هامش
( أ ) : جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 58
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 346 | السيد جعفر الجزائري المروج