ثم إنّك ( 1 ) قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك ، بل صراحة بعضها كالخلاف والسرائر والقواعد .
ومع ذلك ( 2 ) كلَّه فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : « انّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل » .
فقال : « المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع وإن لم يكن كالعقد في اللزوم ، خلافا لظاهر عبارة المفيد ( 3 ) ، ولا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية ، وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة . وقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * عام ( 4 ) إلَّا ما أخرجه الدليل . وما ( 5 ) يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب - من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين - يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر ، وبالذهاب يتحقق اللزوم ، لامتناع ( 6 ) إرادة الإباحة المجرّدة من أصل الملك إذ ( 7 ) المقصود للمتعاطيين الملك ، فإذا لم يحصل كان بيعا فاسدا ،
شرح
( 1 ) بعد أن استوفى المصنف قدّس سرّه مقصوده من نقل كلمات الفقهاء في تحرير محلّ النزاع ، وأنّ مرادهم قصد الملك ، ويترتب عليه الإباحة تعبدا ، تعرّض لجملة مما أفاده المحقق الكركي قدّس سرّه في وجه حمل الإباحة على الملك الجائز ، وسيورد المصنف عليه بإباء عبارات الأصحاب عن هذا الحمل .
( 2 ) أي : مع صراحة بعضها ، وظهور بعضها الآخر .
( 3 ) قد تقدمت عبارة المفيد التي استفيد منها كون المعاطاة بيعا لازما كالبيع القولي .
( 4 ) يعني : أنّ الآية المباركة - التي هي من أدلة إمضاء البيع - قد أخذت التجارة فيها موضوعا للنفوذ والصحة ، ومن المعلوم شمول « التجارة » لكلّ من القول والفعل ، ولا تختص بالمعاملة اللفظية .
( 5 ) من هنا أخذ المحقق الكركي في التصرف في « الإباحة » الواردة في كلمات القوم بحملها على الملك الجائز .
( 6 ) تعليل لقوله : « يريدون . . » والمعنى واضح .
( 7 ) تعليل لامتناع إرادة الإباحة العارية عن الملك ، ومحصله : أنّ قاعدة « تبعية العقود