إذ ( 1 ) الإباحة إن كانت من المالك فالمفروض أنّه لم يصدر منه إلَّا التمليك ( 2 ) ،
شرح
بعد - بل منع - حمل الرضا بالتصرف على أنّ الشارع حكم بترتب الإباحة على المعاطاة تعبدا من باب إعمال مولويّته ، ولم يمض إذن المالك المبيح بتصرف الآخذ فيما أخذه .
فالنتيجة : أنّه - بعد بطلان إرادة الإباحة المالكية والتعبدية في كلمات المشهور - يتعين الالتزام بترتب الملك الجائز على المعاطاة طبقا لقصد المتعاطيين . وهذا هو الذي استظهره المحقق الثاني من عبارات القوم .
وأما تأييد المناقشة المتقدمة فبيانه : أنّه لا بدّ أن يريد المشهور بقولهم : « المعاطاة تفيد الإباحة » الملك . وذلك لأنّهم حكموا بجواز تصرف المتعاطيين مطلقا فيما يأخذانه ، سواء أكان ذلك التصرف منوطا بالملك ، كالبيع والوقف والعتق ونحوها ، أم لم يكن منوطا به ، كجواز أكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها ، وكجواز الأكل من بيوت من تضمّنته الآية المباركة من الأقارب .
ووجه التأييد واضح ، فإنّ تجويز أنحاء التصرفات المخصوصة بالمالك - ومن يقوم مقامه - يتوقف على صيرورة المتعاطيين مالكين لما يأخذانه ، وإلَّا لزم مخالفة حكم الشارع في قوله عليه السّلام : « لا بيع إلَّا في ملك » ونحوه . ولو كان مقصودهم من الإباحة ظاهرها - لا الملك - كان عليهم تقييد جواز التصرف بأن يقولوا : « إنّ المعاطاة تفيد إباحة خصوص التصرفات غير المتوقفة على الملك » فإطلاق الجواز كاشف عن إرادة الملك .
وأمّا وجه التعبير بالتأييد فسيأتي .
( 1 ) تعليل لقوله : « فلا منشأ لإباحة التصرف » وهذا وجه بطلان ترتب الإباحة على المعاطاة ، وقد أوضحناه بقولنا : « فإن أرادوا ترتب الإباحة المالكية على المعاطاة اتجه عليهم . . إلخ » .
( 2 ) ومن المعلوم أنّ التمليك مضادّ للإباحة ، وليست الإباحة من مراتب الملك ، فإنّ حقيقة الإباحة هي الإذن في التصرف في ملك الغير ، وهي غير إباحة التصرف للمالك في ملكه لقاعدة السلطنة .