لإباحة التصرّف ( 1 ) ، ويحصل الملك بتلف إحدى العينين ( 2 ) .
شرح
سيأتي تصريح المصنف بها ، لكنه قدّس سرّه أشار - فعلا - إلى ثلاثة منها ، مقدّمة للخوض في تحرير محل النزاع حتى تتوارد الأقوال المختلفة على موضوع واحد .
ومحصّله : أنه اختلف نظرا المحقق الكركي وصاحب الجواهر قدّس سرّهما في أن مصبّ الآراء المتضاربة في المعاطاة هل هو المعاملة الفعلية المقصود بها مجرد إباحة التصرف أم التي يقصد المتعاطيان بها التمليك كما في البيع بالصيغة ؟ كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) كما في المسالك ، حيث قال : « لكن هل يفيد - أي التقابض - إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض ، نظرا إلى إذن كل منهما للآخر في التصرف ، أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرطه وهو الصيغة المخصوصة ؟ المشهور الأوّل . فعلى هذا يباح لكل منهما التصرف ، ويجوز له الرجوع في المعاوضة ما دامت العين باقية ، فإذا ذهبت لزمت » ( أ ) .
( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 147
وقد حكيت الشهرة على إفادتها الإباحة عن كفاية الفاضل السبزواري ومفاتيح المحدّث الفيض وغيرهما ( ب ) .
( ب ) مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 154
وعلى هذا فالشهرة على الإباحة - التي هي القول الأوّل - متضافرة النقل . وهل الإباحة شرعية أم مالكية ؟ سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) كما صرّح به الشهيد الثاني بقوله : « لو تلفت العينان معا تحقق الملك فيهما . ولو تلفت إحداهما خاصة فقد صرّح جماعة بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى » ( ج ) .
( ج ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 149
والمستفاد منه : أنّ المراد باللزوم هو الملك لا لزوم الإباحة ، وإنّما الخلاف في كفاية تلف إحدى العينين في حصول الملكيّة - وتبدل الإباحة بالملك - أو توقفه على تلفهما معا .
فإن قلت : إنّ ما نسبه المصنف إلى المشهور - من حصول الملك اللازم بتلف إحدى العينين في المعاطاة المفيدة للإباحة عندهم - غير سديد ، لخلوّ عبارات الأصحاب عن الحكم بحصول الملك بالتلف ، بل حكموا باللزوم بالتلف ، فإنّ عبارة جمع من المتأخرين - كما صرّح به