تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
ببطلان هذه على ورود مقيّد لإطلاق الآية ، إذ لولا التقييد والتخصيص كان موضوع الخطاب - وهو البيع المؤثر عرفا - صادقا على جميعها ، وينحصر الردع الشرعي عنها في الإخراج الحكمي مع محفوظية موضوع الإمضاء . ولا ربط لهذا التقريب بالتصرف في الموضوع بأن يكون إمضاء طريقة العرف تصويبا لنظرهم ، وردعها في مثل بيع الخمر تخطئة لهم . وذلك لما عرفته من أنّ الموضوع العرفي بحدوده محفوظ في مورد النهي الشرعي ، فيتعين تصرف الشارع في التخصيص والتقييد . الوجه الثاني : أن يحمل « البيع » الواقع في الأدلة الإمضائية على المصدر الذي يراد من لفظ « بعت » والمصدر هو ما تقدّم في تعريف المصنف قدّس سرّه للبيع بقوله : « فالأولى تعريفه بإنشاء تمليك عين بمال » وهذا فعل الموجب فقط ، فمعنى آية حلّ البيع : أن إنشاء النقل حلال مطلقا ويؤثّر في النقل والملكية ، إذ لولا تأثيره فيهما لم يكن حلالا ولم يجب الوفاء به ، فإذا كان معنى البيع عرفا هو إنشاء التمليك كان معنى إمضاء الشارع تأثير هذا الإيجاب في حصول الملكية عرفا وشرعا ، سواء أكان إنشاء النقل متعلقا بجنس ربوي أم بالخمر أم بالأعيان المحلَّلة . ولو لم يكن هذا الإنشاء مؤثّرا في اعتبار الملكية شرعا كان عليه التنبيه لئلَّا يلزم الإخلال بالغرض ، فيقيّد هذا الإطلاق بما دلّ على عدم تأثير « إنشاء التمليك » في مثل الخمر والأعيان النجسة والمنابذة ونحوها . ويبقى موارد احتمال التصرف الشرعي مندرجا في إطلاق الحلّ ، كما لو شك في اعتبار مقارنة الرضا بالعقد ، وعدم كفاية الرضا المتأخر في مثل بيع المكره ، فإنّه لا مانع من نفي هذا الشك بالتمسّك بإطلاق حلية إنشاء النقل المؤثّر بنظر العرف . وهذا الوجه يشترك مع سابقه في أنّ موضوع الإمضاء مبيّن ، والتصرف الشرعي راجع إلى الإخراج الحكمي تخصيصا أو تقييدا . ويفترق عنه بأنّ الوجه الأوّل ناظر إلى كون الموضوع العرفي هو البيع بالمعنى الاسمي كالملكية والانتقال ، والوجه الثاني ناظر إلى ما اختاره في معنى البيع من إرادة المعنى المصدريّ ، وهو إنشاء التمليك . ثم إنّ الحلَّية المدلول عليها بالآية الشريفة تكون تكليفية بناء على ما سيأتي في