وأمّا ( 1 ) وجه تمسّك العلماء
شرح
هذا تمام الكلام في توجيه كلام الشهيدين قدّس سرّهما من وضع أسماء العقود للصحيح ، لا للأعم منه ومن الفاسد . وسيأتي الكلام في توجيه التمسك بالإطلاق .
طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
( 1 ) هذا هو المقام الثاني مما أفاده قدّس سرّه في دفع الإشكال المتقدم على كلام الشهيدين قدّس سرّهما وتقريبه : أنّ جهة البحث إلى الآن كانت في توجيه كلامهما وتحقيق مرادهما من وضع ألفاظ العقود للصحيح ، وقلنا إنّ المقصود به في البيع مثلا هو طبيعي النقل المؤثّر في انتقال الإضافتين ، ولهذا المفهوم الجامع مصداقان ، أحدهما النقل المؤثّر عرفا ، والآخر النقل المؤثّر شرعا .
وبعد استيفاء هذه الجهة عطف عنان البحث إلى تصحيح الرجوع إلى الخطابات الشرعية بوجهين .
وينبغي تقديم أمرين قبل بيانهما :
الأمر الأوّل : أنّهم فرّقوا في مسألة الصحيح والأعمّ بين ألفاظ العبادات والمعاملات بناء على إنكار وضعها للأعمّ ، والقول باختصاصها بالصحيح ، ومحصّل الفرق : أنّ العبادات ماهيات مخترعة شرعية غير معلومة للعرف ، فمع عدم معرفة تلك الماهيات لا وجه للتمسك بإطلاقاتها ، لكون الشك في صدق مفهوم « الصلاة » مثلا على فاقد ما يشك دخله فيها جزءا أو شرطا . فلا بد من علاج الشك بالرجوع إلى إطلاق مقامي أو أصل عملي كما حرّر ذلك في الأقل والأكثر الارتباطيين .
وهذا بخلاف المعاملات ، فإنّها أمور عرفية كانت متداولة بينهم - قبل عصر التشريع - لتنظيم شؤونهم الاجتماعية . وقد أمضى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه الطريقة ولم يخالفهم فيها ، ولم يخترع طريقا آخر ، ولم يتصرّف فيها تصرّفا أساسيّا ، بل كان تصرّفه بالردع عن بعضها كالبيع الربوي ونكاح الشغار ، وبزيادة قيد كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واعتبار صيغة خاصّة في بعضها كالطلاق والنكاح .