كان بيعا عنده ( 1 ) ، وإلَّا كان صورة بيع ، نظير بيع الهازل عند العرف . فالبيع ( 2 ) الذي يراد منه ما ( 3 ) حصل عقيب قول القائل : « بعت » عند العرف والشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر ، ومجاز في غيره . إلَّا ( 4 ) أنّ الإفادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشرع ( 5 ) .
شرح
( 1 ) فيصير الصحيح الشرعي أخص من الصحيح العرفي ، ضرورة أنّ العقلاء يعتبرون الملكية في بيع الخمر ، ويرونه مؤثّرا في الانتقال ، ولكن الشارع لا يعتبر ذلك التأثير ، فيصير بيع الخمر عند العرف - في عدم التأثير بنظر الشارع - نظير ما إذا اعتبر البائع ملكية منّ من التراب بمثله ، ولم يعتبرها العقلاء ، فيكون فاسدا بنظرهم .
وعليه فالموضوع له عند العرف والشرع هو النقل المؤثّر ، لكن ما به يتحقق هذا النقل مختلف بنظر العرف والشرع .
( 2 ) هذه نتيجة جعل معنى البيع هو خصوص الملكية - في نظر البائع - المؤثّر في إمضائه عرفا وشرعا ، فإذا كانت الملكية والانتقال مخصوصين باعتبار البائع فقط كان استعمال البيع فيهما مجازا .
وعلى هذا فلو كان مقصود الشهيدين قدّس سرّهما - من وضع ألفاظ العقود للصحيح - وضعها للإنشاء المؤثّر بنظر العرف أو الشرع كان وجيها ، ولو كان مقصودهما وضعها لخصوص ما يراه الشارع مؤثّرا لم يمكن المساعدة عليه .
( 3 ) المراد بالموصول كما عرفت هو الملكية والانتقال في نظر البائع ، وقد أفاده فيما يتعلق بكلام كاشف الغطاء قدّس سرّه بقوله : « نعم تحقّق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل » .
فالانتقال بنظر الناقل يحصل بمجرد إنشائه ، وهذا الانتقال يتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى .
( 4 ) يعني : لا منافاة بين وضع عناوين المعاملات للصحيح المفيد للأثر وبين اختلاف العرف والشرع ، كما لا منافاة في اختلاف الملل فيما به التعظيم مع اتفاق الكلّ على مفهومه .
( 5 ) فإنّه يعتبر شرعا في بيع المكيل والموزون - إذا كانا متجانسين - عدم زيادة أحدهما على الآخر ، ويعتبر في بيع الصرف التقابض في المجلس ، ولا يعتبر شيء منهما في البيع العرفي .