بإطلاق الحكم بحلَّه ( 1 ) أو بوجوب الوفاء ( 2 ) على ( 3 ) كونه مؤثّرا في نظر الشارع أيضا ( 4 ) ، فتأمّل ( 5 ) ، فإنّ للكلام محلَّا آخر ( * ) .
شرح
مقتضى الوجه الأوّل ، أم للمعنى المصدري - أي السبب - كما هو مقتضى الوجه الثاني .
وعليه فقوله : « فيستدل » متفرّع على الوضع للصحيح المؤثّر ، سواء أكان الموضوع له اسم المصدر أو نفسه .
فإن قلت : بناء على الوجه الثاني كيف يحمل البيع على المعنى المصدري القائم بالبائع ؟
مع أنّ الإنشاء المؤثّر بنظر العرف يتوقف في مطلق العقود على انضمام القبول إلى الإيجاب .
قلت : لا منافاة بين وضع البيع للمعنى المصدري وبين توقّف تأثيره على تعقب القبول للإيجاب ، وذلك لقابلية الإطلاق للتقييد ، فكما قيّد الإيجاب المؤثّر عرفا بموارد ردع الشارع وتصرّفه ، فكذلك قيّد بانضمام القبول إليه ، فالبيع حينئذ هو السبب القابل للاتصاف بالصحة والفساد .
( 1 ) كما هو مقتضى قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * .
( 2 ) كما هو مقتضى قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * .
( 3 ) متعلق بقوله : « فيستدل » .
( 4 ) كما هو مؤثّر بنظر العرف .
( 5 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ التوجيه الثاني ينافي ما تقدم عنه من كون البيع « إنشاء تمليك عين بمال » وإن لم يتعقبه القبول ، ضرورة أنّ المؤثّر ليس خصوص الإيجاب ، بل هو مع القبول .
إلَّا أن يقال : إنّ البيع حقيقة في المؤثّر أيضا ، فيكون مشتركا . لكنه بعيد ، فتدبّر .
هامش
( * ) قد يقال : لا وجه للتقييد بالمؤثر عرفا ، إذ معنى البيع هو المؤثّر واقعا ، والعرف طريق إلى معرفته . ومجرّد كون الاستعمال جاريا على طبق الاستعمالات العرفية لا يصلح قرينة على إرادة غير معناه الحقيقي وهو المؤثّر واقعا ، بل لا بدّ من حمله على المعنى الحقيقي .
هذا .
إلَّا أن يقال : إنّ حمله على الصحيح الواقعي يوجب لغويّة دليل الإمضاء ، حيث إنّ