تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
والحاصل : أنّ الشارع لم يستعمل ألفاظ المعاملات إلَّا في مفاهيمها العرفية ، ودخل القيود في مقام تأثيرها شرعا إنّما استفيد من دوالّ أخرى ، وليست مقوّمة لمفاهيمها ، فكما لم يستعمل الشارع ألفاظ الخمر والحنطة والماء - في الأدلة التي جعلها موضوعات لأحكامه - إلَّا في مفاهيمها العرفية ، فكذلك لم يستعمل لفظ البيع والصلح والنكاح في قوله : « البيع حلال ، الصلح جائز ، النكاح سنّتي » إلَّا في معانيها العرفية التي تنسبق إلى أذهانهم . الأمر الثاني : أنّ أدلة المعاملات لا يستفاد منها أزيد من كونها إمضاء للمعاملات العرفية ، فمثل قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * إمضائي لا تأسيسي ، والممضى هو المعاملة العرفية ، لا المعاملة الشرعية حتى يكون مفهومها مجملا مانعا عن الرجوع إلى الإطلاق . نعم لا بدّ من إحراز الصحة العرفية ، فلو شك في صدق العنوان - كما إذا شكّ في اعتبار معرفة العوضين ، أو شكّ في قابلية وقوع المنافع ثمنا في البيع العرفي - امتنع التمسك بالآية الشريفة لإثبات الصحة ونفي دخل ما يحتمل اعتباره في المفهوم العرفي . وأمّا إذا أحرز صدق الاسم عندهم وكان الشك متمحّضا في الدخل التعبّدي كان الإطلاق نافيا له ، إذ لو كان ذلك المشكوك فيه دخيلا في ترتب الأثر على المعاملة شرعا لزم التنبيه عليه لئلَّا يكون عدم بيانه مخلَّا بالغرض . إذا اتّضح ما قدّمناه قلنا في تقريب الوجهين المشار إليهما في المتن : الوجه الأوّل : أن يحمل « البيع » الوارد في الخطابات الشرعية على المنشأ - أي المسبّب - كالملكية والانتقال المترتبين على الإنشاء ، فالممضى هو الملكية العقلائية الحاصلة بالعقد القولي أو الفعلي . وعلى هذا فليس المراد بالبيع طبيعيّ النقل المؤثّر حتى يكون نظر العرف والشرع طريقا إليه ومصداقا له ، بل المراد خصوص المؤثّر بنظر العرف ، فمفاد آية حل البيع هو : أنه تعالى أمضى كلّ ملكية حاصلة بالعقد المؤثّر في الانتقال بنظر العرف ، ومن المعلوم أنّ هذا خطاب انحلالي يعمّ جميع المصاديق العرفية . فمقتضى عموم الإمضاء مشروعية بيع المنابذة والملامسة والغرر والخمر والخنزير والبيع الربوي وبيع الكالي بالكالي وغير ذلك من البيوع الفاسدة الشرعية . ويتوقف الحكم