تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وشبهه ( 1 ) في العرف إذا استعمل في الحاصل
شرح
بنظر غيرهم . ونتيجة تعدد الاعتبارات كون كلّ واحد من الأفعال مصداقا حقيقيا لذلك المفهوم الوحداني ، من دون أن يخطئ بعضهم بعضا . إذا اتّضح ما ذكرناه فنقول في توجيه كلام الشهيدين قدّس سرّهما - من وضع ألفاظ المعاملات للصحيح ، وأنّ استعمالها في الفاسد مجاز - : إنّ المعاملات أمور عرفية اعتبرها العقلاء قبل الشريعة الإسلامية لتنظيم شؤون مجتمعهم ، ولم يخالفهم الشارع الأقدس في أصل المفهوم ، ولم يخترع طريقا آخر ، ولم يتصرّف فيها تصرّفا أساسيا ، وإنّما ردع عن بعضها كالبيع الربوي والملامسة والمنابذة ، ونكاح الشغار ، وزاد قيدا في بعضها الآخر كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واعتبر في بعضها صيغة خاصة كما في الطلاق . وليس هذا التصرف راجعا إلى تغيير أصل المفهوم حتى يكون المستعمل فيه من لفظ « البيع » عند الشارع مغايرا لما هو عند العرف ، بل المستعمل فيه واحد عندهما ، وهو ما يترتّب عليه الأثر المترقب كمبادلة إضافة الملكية ، غاية الأمر أنّ للبيع مثلا مصداقين حقيقيين أحدهما منسوب إلى الشارع ومضاف إليه ، وهو موضوع للآثار الشرعية ، والآخر منسوب إلى العرف وهو الموضوع للآثار الخاصة عندهم ، وينطبق على كليهما ذلك الجامع الوحداني أعني به « النقل المؤثّر » فيكون اختلاف العرف والشرع في ترتب الملكية عند أحدهما دون الآخر نظير اختلاف طائفتين في كون ما به التعظيم هو القيام خاصّة أو فعل آخر . والسّر في تعدد الأنظار حينئذ هو أنّ المعاملات لا حقائق لها وراء الاعتبار . والمتحصّل : أنّ الموضوع له في مثل « البيع » بمعناه المصدري هو الإنشاء المؤثّر في النقل والانتقال ، فإن ترتّب عليه الأثر - ولو بنظر العرف - اتّصف بالصحة ، وإلَّا كان فاسدا ، ويتوقف استعماله فيه مجازا على قرينة . وإرادة هذا المعنى من الصحة لا يمنع من الرجوع إلى إطلاقات أدلَّة الإمضاء كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى . ( 1 ) كالإجارة والنكاح والرهن ونحوها من عناوين العقود والإيقاعات مما يكون رائجا عند العقلاء مع الغضّ عن الشرع .