بأنّ وضعها ( 1 ) للصحيح يوجب عدم جواز التمسك بإطلاق نحو ( 2 ) : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وإطلاقات ( 3 ) أدلة سائر العقود في مقام الشك في اعتبار شيء فيها ( 4 ) ،
شرح
مبني على القول بالحقيقة الشرعية بمعنى أخذ قيد الصحة في الموضوع له ، فكما أنّ الشارع وضع لفظ « الصلاة » للماهية التي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، فكذلك وضع لفظ « البيع » مثلا للمعاملة المؤثّرة في نقل العوضين ، وهي الواجدة لجميع الشرائط والقيود ، فالمعاملة الفاقدة لبعضها ليست بيعا حقيقة .
الثاني : أنّ لازم وضع أسامي المعاملات لخصوص الصحيح المؤثّر في ترتب الأثر المقصود على العقد هو إجمال الأدلة عند صدق العنوان عرفا على المعاملة ، والشك في اعتبار شيء فيه شرعا . مثلا إذا أحرز صدق « البيع » عرفا على عقد المكره ، وشكّ في اشتراط البيع الممضى شرعا بالرضا المقارن للعقد لم يمكن الرجوع إلى مثل : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * للحكم بنفوذ عقد المكره المتعقب بالرضا ، إذ المفروض كون البيع موضوعا للصحيح الشرعي لا العرفي ، ومع الشك في اعتبار مقارنة الرضا للعقد يشك في صدق موضوع الدليل ، ومن المعلوم عدم جواز التمسك بالدليل ما لم يحرز موضوعه من الخارج .
هذا تقريب الإشكالين ، وسيأتي الجواب عنهما .
( 1 ) يفهم من هذه الكلمة ابتناء إشكال إجمال الأدلة على القول بالحقيقة الشرعية ، بمعنى : جعل وضع شرعيّ لأسامي المعاملات كالعبادات ، فكما أنّ « الصلاة » في عرف الشارع تختلف عن معناها اللغوي والعرفي وهو الدعاء ، فكذلك البيع والنكاح والصلح ونحوها من عناوين المعاملات موضوعة بوضع جديد لمفهوم آخر أضيق من مفاهيمها العرفية واللغوية .
( 2 ) مثل : * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * بناء على اختصاص التجارة بالبيع والشراء ، وقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * بناء على كونه عنوانا مشيرا إلى آحاد العقود .
( 3 ) مثل « النكاح سنّتي » و « الصلح جائز بين المسلمين » ونحوهما .
( 4 ) للإجمال الناشي من احتمال دخل ما يحتمل اعتباره - في صحة المعاملة - في صدق الاسم ، فيتوقف صدق « البيع » على رعاية جميع الشرائط الشرعية ، ولا يكفي إطلاقه عرفا