وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلَّا الحجّ ، لوجوب المضيّ فيه » ( 1 ) . وظاهره ( 2 )
شرح
لخصوص الصحيح ، والفارق بينه وبين كلام الشهيد الثاني المتقدم : أنه قدّس سرّه خصّ نزاع الصحيح والأعم بالمعاملات ، ولم يتعرّض للنزاع في العبادات ، ولكن الشهيد الأوّل عمّم الوضع للصحيح لمطلق الألفاظ المتداولة في الخطابات الشرعية ، سواء أكانت معاملة أم عبادة .
( 1 ) وقال بعد ذلك : « فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمّى الصحة ، وهو الدخول فيهما ، فلو أفسدهما بعد ذلك لم يزل الحنث . ويحتمل عدمه ، لأنّها لا تسمّى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد . أمّا لو تحرّم في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث قطعا » ( أ )( أ ) : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 158 ، القاعدة : 42 الفائدة : 2.
وعلى هذا فكلام الشهيد الأوّل موافق لما حكاه المصنف عن الشهيد الثاني قدّس سرّه من وضع ألفاظ العبادات والمعاملات للصحيح أي الواجد لكلّ ما يعتبر فيه شرطا وشطرا .
واستثنى الشهيد الأوّل قدّس سرّه الحجّ ، لكونه موضوعا للأعم من الصحيح والفاسد ، بشهادة إطلاقه - على الفاسد - في النصوص الآمرة بإتمام الحج فيمن أفسده بالوقاع قبل الوقوفين ، كمضمرة زرارة ، قال : « قلت : فأيّ الحجّتين لهما ؟ قال : الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة » ( ب )( ب ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 257 ، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع في الإحرام ، الحديث : 9. فإنّ الحجّة الأولى مع فسادها بالجماع قد وجب إتمامها . ومن المعلوم أنّ إطلاق الحج على الفاسد منه ظاهر في كونه على نحو الحقيقة .
وهذا بخلاف الصلاة والصوم والزكاة والمعاملات ، فإنّها موضوعة للصحيح خاصة ، واستعمالها في الفاسد - أي الفاقد شطرا أو شرطا - مجاز .
( 2 ) يعني : وظاهر قول الشهيد : « لا تطلق على الفاسد » هو الإطلاق الحقيقي ، وعليه فاستعمال هذه الألفاظ على نحو الحقيقة منوط بكون تلك الماهية المخترعة واجدة للأجزاء