تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العقد ( 1 ) .
شرح
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة في العناوين المعاملية ، فنقول : إنّ المقصود بكل واحدة من المعاملات العقد الدال عليه . ولكن إطلاق المعاملات على عقودها ليس على السواء ، فإطلاق المزارعة مثلا على إيجابها وقبولها قريب جدا ، لدلالة « المفاعلة » على قيام المبدأ بالموجب والقابل . وإطلاق البيع ونظائره مما يكون اسما لأحد طرفي العقد إنما هو لوجود علاقة الكلّ والجزء فيها ، حيث إنّ استعمالها في العقد يكون من استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، الذي هو من جنسه أعني به اللفظ الجامع بين الإيجاب والقبول . وأمّا استعمال الإجارة في العقد القائم بطرفين - مع كونها اسما للمال - لا فعلا لهما فأبعد من استعمال البيع في العقد ، لأنّ علاقة الجزء والكل المتحققة في البيع مفقودة في مثل الإجارة ، لعدم كون الإجارة - بمعنى الأجرة التي هي عين المال - بمعنى المصدر حتى تصاغ منها المشتقات . نظير الأمر بمعنى الفعل والشأن ، فإنّه لا يصح حينئذ صوغ المشتقات منه ، بخلاف الأمر بمعناه المصدري ، فإنّه مبدأ للمشتقات وأصل لها . وعليه فاستعمال الإجارة والوديعة في العقد ليس لعلاقة الكلّ والجزء ، بل لعلاقة السببيّة والمسببيّة . والحاصل : أنّ مقصودهم من كلّ عنوان معامليّ عقده ، ولكن إطلاق عناوين المعاملات على عقودها ليست على سواء ، فالأقرب ما كان عنوان المعاملة اسما للطرفين كالمزارعة ، ويتلوه مثل البيع ممّا كان العنوان اسما لأحد الطرفين . ويتلوه مثل الإجارة ممّا ليس العنوان اسما لشيء من الإيجاب والقبول ، وكان مصحّح الإطلاق مجرّد علاقة السببية والمسببية ، هذا . ( 1 ) وإنّما هي أسماء لأعيان خارجية ، فالإجارة كالأجرة عوض المنفعة غالبا ، والوديعة اسم للعين المودعة عند المستودع . والعارية اسم للعين التي ينتفع بها المستعير . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل ، وهو توضيح كلام صاحب المقابس قدّس سرّه .