أقول ( 1 ) : أمّا البيع بمعنى الإيجاب المتعقّب للقبول فالظاهر أنّه ليس مقابلا للأوّل ( 2 ) ، وإنّما هو ( 3 ) فرد انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة ( 4 ) على إرادة
شرح
تحقيق إطلاق البيع على معان أخرى
1 - إطلاقه على الإيجاب المنضم إلى القبول
( 1 ) هذا شروع في الأمر الثاني الذي أشرنا إليه بقولنا : « الثاني عدم منافاة التعريف المزبور لإطلاق البيع على معان أخر . . إلخ » فالمقصود مناقشة كلام بعض من قارب عصره ، وأنّ إطلاق البيع على معان أخر - غير إنشاء تمليك عين بمال - ليس حقيقيا ناشئا من تعدّد الوضع كما يظهر من إطلاق كلامه .
أمّا عدم التنافي بين المختار في تعريف البيع - من إنشاء تمليك عين بمال - وبين المعنى الأوّل من المعاني الثلاثة الأخرى ، وهو الإيجاب المتعقّب للقبول - فلأنّ البيع في جميع موارد إطلاقه يراد به إنشاء التمليك خاصة ، سواء تعقّبه تملَّك المشتري أم لا . ودلالة قولنا : « باع زيد داره » على خصوص الإيجاب المقرون بالقبول وإن كانت مسلَّمة ، إلَّا أنّها ليست مستندة إلى الوضع ، بل منشؤها قرينية الإخبار على وقوع بيع مؤثّر وهو التمليك المتعقّب بالقبول ، فيكون من باب تعدّد الدال والمدلول . لا أنّ البيع استعمل في التمليك المقيّد بالقبول حتى يكون استعمالا آخر في مقابل المعنى المختار ، ومنافيا لانحصار معناه في جامع التمليك المقرون بالقبول وغير المقرون به .
وعليه فليس مختارنا في تعريف البيع مغايرا لما ذكره بعض من قارب عصرنا من « أن البيع هو التمليك المشروط بتمليك المشتري » بل هذا المعنى الذي ذكره يكون من أفراد البيع بالمعنى الذي ذكرناه وهو « تمليك العين بمال » . فالموضوع له هو « إنشاء التمليك » الجامع للمتعقب بالقبول وغيره ، ويتوقف إرادة خصوص المتعقّب على قرينة . وأما إرادة الإنشاء المجرّد فلا يتوقف على شيء ، بل يكفيه الإطلاق الذي هو عدم التقيّد بالتعقب بالقبول .
( 2 ) المراد بالأوّل هو « إنشاء تمليك عين بمال » الذي اختاره المصنف قدّس سرّه في تعريف البيع ، لا الأوّل في كلام صاحب المقابس .
( 3 ) هذا الضمير وضميرا « أنه ، إليه » راجعة إلى البيع بمعنى الإيجاب المتعقب للقبول .
( 4 ) يعني : فيكون قيد تملَّك المشتري مستفادا من قرينة مقامية ، وهي كون المتكلم