تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هو إنشاء التمليك ( 1 ) . ومن هنا ( 2 ) لم يكن
شرح
( 1 ) حتى ينتقض تعريف البيع بهذا المورد من موارد الصلح . ( 2 ) يعني : ومن عدم كون مفهوم الصلح - إذا تعلَّق بعين على عوض - هو التمليك لم يكن طلب الصلح من المنكر إقرارا بصحة ما يدّعيه المدّعي ، وغرضه إقامة دليل ثالث على اختلاف البيع والصلح مفهوما ، وعدم كون الصلح تمليكا ، وتوضيحه : أنّهم ذكروا في كتاب الصلح : إذا تنازع زيد وعمرو على أرض - مثلا - فادّعى زيد ملكيّتها ، وأنكر عمرو ذلك ، فأرادا التصالح وفصل الخصومة ، أمكن ذلك بأحد نحوين : الأوّل : أن يستدعي عمرو من زيد بيع الأرض أو تمليكها ، فيقول : « بعني الأرض أو ملَّكنيها » .
هامش
مضافا إلى : أنّ حقيقة الصلح لو كانت هي التسالم للزم جواز إنشاء الصلح بلفظ « سالمت » مقام « صالحت » كما تقدّم نظير هذا الاشكال من المصنف على بعض التعاريف ، ولم يظهر من الأصحاب جوازه ، وذلك يكشف عن عدم كون التسالم مرادفا للصلح ، وإلَّا جاز إنشاؤه به . فلعل الأولى أن يقال : إنّ الجامع بين موارد الصلح - بحيث ينطبق عليها - هو التجاوز ورفع اليد عن متعلق الصلح ، فمعنى قوله : « صالحتك عن الدار أو عن منفعتها أو عن الخيار أو غيره من الحقوق » هو رفع اليد والإعراض عنه . أو يقال : إنّ الصلح في غير موارد التمليك أجنبي عن البيع ، فلا ينتقض به ، وفي موارد التمليك إذا كان - متعلَّقا بالعين - كالصلح على الدار والدكَّان وغيرهما من الأعيان بعوض ، فيمكن أن يقال : إنّه بيع حقيقة ، غاية الأمر أنّه إنشاء بغير لفظ البيع ، فلا يرد نقض . نعم بناء على عدم جواز إنشاء البيع بلفظ آخر فالنقض وارد ، ودفعه منحصر بكون الصلح حقيقة في التجاوز ورفع اليد عما تعلَّق به كما قيل .