شرح
ولعلَّه مقتبس مما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه بقوله : « اللهم إلَّا أن يدفع الدور بأن الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتمّ ، والموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكل أحد » ( أ ) .
( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 205
وحاصل وجه دفع الدور : أن المحدود هو معنى البيع ، والمأخوذ في الحد - أعني به :
بعت - هو نفس اللفظ ، فالموقوف هو المعنى ، والموقوف عليه هو اللفظ ، وهما متغايران ، ألا ترى أنّه لو قيل : « البيع نقل العين بلفظ : بعت » لم يلزم الدور ، لأنّ الدال على النقل هو اللفظ ، لا المعنى .
أقول : لا مجال لشيء من إشكال الدور ، ولزوم الاقتصار على النقل والتمليك حتى تصل النوبة إلى دفعهما ، وذلك لأنّ « الصيغة المخصوصة » بناء على صحة وجه الاندفاع - أعني به مشيرية قوله : بالصيغة المخصوصة - خارجة عن الحد رأسا ، لأنّ معنى المشيرية هو خروج العنوان المشير عن الحد ، وعدم دخله فيه أصلا . ومع فرض خروجه عن حيّز الحد لا معنى لإيراد أحد الإشكالين من الدور أو لزوم الاقتصار على النقل والتمليك على التعريف المزبور ، بداهة أنّ القيود المأخوذة في الحدود دخيلة في نفس المفهوم ، بخلاف العناوين المشيرة ، فإنّها خارجة عن الحد ، وحاكية عن المفهوم المبيّن حدوده .
وبعبارة أخرى : دخل الحدود في المحدودات ثبوتي ، ودخل العناوين المشيرة في المحدودات إثباتي ، لأنّها واسطة في العلم والإثبات .
وعلى هذا فلا موضوع لإشكال المصنف قدّس سرّه - على جعل « الصيغة المخصوصة » مرآة - بما ذكره من الدور ، أو لزوم الاقتصار في التعريف على مجرد التمليك والنقل ، وإسقاط الصيغة المخصوصة ، وذلك لأن موضوع الاشكال هو ما يؤخذ في الحد ، والمفروض خلافه ، إذ لا دخل للعنوان المشير في الحد أصلا .
نعم يرد على المشيرية : أنّها خلاف الأصل في القيود ، سيّما الواقعة في الحدود ، إذ المقصود بها بيان حدود المفهوم ، والحمل على المشيرية إلغاء للقيد حقيقة ، كالحمل على