« إنشاء ( 1 ) تمليك عين بمال » ( * ) .
شرح
والسيد بحر العلوم وغيرهما قدّس سرّهم ، لأنّ أخذه في التعريف يوجب خروج بيع المكره عن الحدّ ، مع أنه بيع عندهم إذا لحقه الرضا ، بل بدونه أيضا في بعض الموارد كبيع الحاكم في موارد جواز إكراهه البائع عليه ، فإنّ البيع صحيح مع عدم التراضي .
وإلى : العدول عن « العوض » إلى « مال » من جهة أعمية العوض من المال ، لشموله لجملة من الحقوق كحقّ السلام وحقّ ولاية الأب والجد على الصغير ، وحق الحضانة ، ونحوها مما لا يصدق عليه المال مع صدق العوض عليها ، على ما قيل . وقد تقدم تحقيق الحال في بحث الحقوق ، وأنّ ما يقبل منها الإسقاط فقط - أو مع النقل - مال عرفا ، فلا مانع من جعله عوضا في البيع .
( 1 ) وجه زيادة لفظ « الإنشاء » في التعريف هو : كون البيع تمليكا إنشائيا لا تمليكا خارجيا أي ممضى شرعا ، أو عقلائيا ، لأنّ ما بيد البائع هو التمليك الإنشائي ، والملكية الشرعية أو العقلائية خارجة عن حيّز قدرته ، فلا معنى لإيجادها بالإنشاء ، فإن كان ما أنشأه واجدا لشرائط البيع الصحيح العرفي والشرعي ترتّبت الملكية على إنشائه ، وإلَّا فلا .
هامش
( * ) لا بأس بالبحث إجمالا عن حقيقة الإنشاء ، فنقول : نسب إلى المشهور الإيجاد والتسبيب ، بمعنى ترتب عناوين العقود والإيقاعات على الصيغ الإنشائية ترتب المسببات على أسبابها .
لكن أنكر ذلك جمع من الأعيان وذهب كل منهم إلى أن حقيقة الإنشاء أمر آخر ، فاختار شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه أن ترتب العناوين المعاملية على الصيغ كترتب ذوات الآلة على آلاتها .
وذهب شيخنا المحقق العراقي قدّس سرّه إلى اشتراك الإخبار والإنشاء في الحكاية عن نسبة إيقاعية ، وإنّما يفترقان في المحكي ، ووافقه السيد المحقق الخويي قدّس سرّه إلا أنه قال بأنّ الإنشاء اعتبار نفساني وإبرازه بمبرز ، فالبيع مثلا مجموع الأمرين ، لا محض الاعتبار ، ولا الإبراز المجرّد عن الاعتبار .
وأبدى المحقق الأصفهاني قدّس سرّه نظرا آخر ، فقال إنّ الإنشاء إيجاد نفس الأمر الاعتباري