حقيقة شرعية ( 1 ) ولا متشرّعيّة ( 2 ) ( * ) ، بل هو باق على معناه العرفي
شرح
بالمبادلة بين مالين ، ولم ينقل لفظ « البيع » منه إلى معنى آخر شرعا ، لا بالوضع التعييني ولا التعيّني .
والشاهد على أنّ الفقهاء بصدد الإشارة إلى ما هو المتفاهم عرفا من لفظ « البيع » هو إنكارهم الحقيقة الشرعية ، واعترافهم ببقاء اللفظ على معناه العرفي ، الذي كشف كلّ تعريف له عن حيثية من حيثياته ، فمن عرّفه بالعقد لاحظ كونه سببا للمبادلة الاعتبارية بين المالين ، ومن عرّفه بالنقل لاحظ تعنون الإنشاء بالنقل عند استجماعه لشرائط التأثير . ومن عرّفه بالانتقال لاحظ الأثر الحاصل في المالين ، وتبدّل إضافة كل منهما إلى صاحبه بإضافة أخرى ، وهكذا .
وعليه لا يلزم إجمال المفهوم حتى ينسدّ باب الرجوع إلى الأدلة الإمضائية .
( 1 ) يعني : أنّ الشارع - الذي جعل البيع موضوعا لأحكامه - لم يتصرّف في مفهوم لفظه عرفا ، كما لم يتصرف في سائر الألفاظ المأخوذة في الخطابات كالماء والصعيد والتراب ونحوها .
( 2 ) يعني : لم ينقل « البيع » عن مفهومه العرفي - في لسان الأئمّة المعصومين « عليهم الصلاة والسلام » والفقهاء العظام - إلى معنى آخر .
هامش
( * ) لا تبعد دعوى الحقيقة المتشرعية ، إذ المنسوب إلى المشهور - كما قيل ، والشائع المعروف بين الفقهاء كما في المقابس ( أ ) ، بل عن العلامة دعوى الإجماع عليه ، وفي المختلف ( ب ) : أنه المتبادر - هو كون البيع العقد المركب من الإيجاب والقبول ، إذ التبادر علامة الحقيقة .
( أ ) : مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 2
( ب ) مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 51
إلا أن يقال : إن مقصود الفقهاء لمّا كان تعريف البيع المؤثر شرعا ، فلذا عرّفوه بالعقد ، مع إرادتهم البيع العرفي .