تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثم الظاهر ( 1 ) أن لفظ البيع ليس له
شرح

تعريف البيع في كلمات الفقهاء

( 1 ) قد تقدم تعريف البيع عن المصباح المنير ب « مبادلة مال بمال » وكان ظاهر المصنف إرتضاءه وعدم التصرف فيه سوى اعتبار كون المعوّض عينا ، وتردّد قدّس سرّه في صدق « المال » - في طرف العوض - على عمل الحرّ والحقوق . وعلى هذا فالبيع العرفي هو « مبادلة عين بمال » وهذا المعنى هو موضوع أدلة الإمضاء ، كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( أ )( أ ) : البقرة ، الآية : 274، فالبيع الممضى شرعا هو مبادلة عين بمال ، لا غير . لكن قد ينافي هذا تعريف البيع في كلمات الفقهاء بما يغاير تعريف المصباح ، فعرّفوه تارة بالنقل ، وأخرى بالانتقال ، وثالثة بالإيجاب والقبول ، ورابعة بالتمليك الإنشائي ، مع اختلافهم في القيود المأخوذة فيه . ولمّا كان كلّ منهم بصدد تعريف حقيقة البيع كان اختلافهم فيه كاشفا عن اختلاف حقيقته ، ومن المعلوم أن ذلك يقتضي إجمال مفهوم « البيع » وهو مانع عن التمسك بالآية الشريفة ونحوها من الأدلة الإمضائية ، إذ لم يعلم أن موضوع الحلية هل هو النقل الذي يكون فعل البائع ، أم العقد الذي يكون فعل البائع والمشتري معا ، أم الانتقال الذي هو أثر البيع ، أم غير ذلك ؟ ومع إجمال الموضوع لا وجه للتمسّك بالدليل كما هو واضح . وكيف يوجّه استقرار سيرتهم قديما وحديثا على التشبث بالآية الشريفة لإثبات مشروعية البيع وصحته ونفوذه ؟ والظاهر أن مقصود المصنف قدّس سرّه من قوله : « ثم الظاهر » دفع هذه الشبهة وتصحيح الرجوع إلى الآية ونحوها من أدلَّة الإمضاء ، ومحصله : أنّ اختلاف الفقهاء في تعريف البيع ليس لأجل تعدد معانيه العرفية حتى يشكل الأمر من جهة إجمال الموضوع وينسدّ باب التمسك بالأدلة ، بل لأجل أنّ كل واحد من التعاريف ناظر إلى جهة من جهات المعنى العرفي المركوز في الأذهان ، الذي هو موضوع أدلَّة الإمضاء . وعليه فجميع التعاريف تشير إلى معنى واحد ، وهو المعنى العرفي الذي فسّره المصباح
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 179 | السيد جعفر الجزائري المروج