شرح
ويورث تأكيدا في ثبوت المحمول للموضوع .
وثالثا : إن البناء على كون « ما لا يقبل الإسقاط » حقا يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، ولا مناص منه إلا باختصاص الحق بالمجعول الذي جاز لمن ثبت له بعض أنحاء التصرفات ، وأقلها الإسقاط .
فتلخص : أن مالا يقبل الإسقاط ليس حقا ، بل هو حكم ، فحق الأبوة والسلام والحضانة والولاية ونحوها مما لا يقبل الإسقاط غير مندرجة في الحق المصطلح حتى يصح تقسيم الحق إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبله .
والمنافاة المذكورة - وهي إدراج ما لا يقبل الإسقاط في الحق ، مع تسليم قاعدة « ان لكل ذي حق إسقاط حقه » - باقية على حالها ، ولا يمكن دفعها عمن التزم بها ، ثم قسم الحقوق إلى ما لا يقبل الإسقاط وإلى ما يقبله ، فلا حظ وتدبر .
ومنه يظهر غموض ما صنعه جمع منهم الشهيد والمصنف قدس سرهما من التزامهما بهذه القاعدة مع تقسيم الحق المقابل للحكم إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبله .
أما الشهيد قدس سره فقد جعل الفارق بين حق الله وحق العبد قابلية الثاني للاسقاط دون الأول ، حيث قال في قواعده : « والضابط فيه : أن كل ما للعبد إسقاطه فهو حق للعبد ، وما لا فلا ، كتحريم الربا والغرر . . . الخ » ( أ )( أ ) : القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 43 ، القاعدة : 161 .. إذ ظاهر المقابلة والتمثيل لحكم الله تعالى بحرمة الربا أن ما لا يسقط بالإسقاط لا يكون من حقوق العبد ، بل من حقوقه تعالى المعبر عنها بالحكم ، ومقتضاه الالتزام بقابلية مطلق الحقوق للإسقاط ، لكونها راجعة إلى العبد وزمامها بيده . مع أنه قدس سره قسم الحق - المقابل للحكم - من حيث القابلية للاسقاط وعدمها إلى قسمين . والمنافاة كما ترى .
وأما المصنف قدس سره فقد تقدم منه في المتن تقسيم الحقوق إلى ما لا يقبل المعاوضة بالمال ، وما لا يقبل النقل ، وما ينتقل قهرا وينقل بالصلح ، والقسم الأول هو ما لا يقبل الإسقاط ، على ما استفاده محققوا المحشين ، بشهادة تمثيله بحق الولاية والحضانة . وهذا التقسيم مناف لتصريحه - في مسقطات خيار المجلس - بسقوط الحق بالإسقاط ، للقاعدة المتقدمة ، قال : «
و