شرح
أن للمنع الشرعي مجالا آخر ، فتأمل .
هذا بعض الكلام في ماهية الحق ، وامتيازه ثبوتا عن الحكم والملك .
وأما الفارق الإثباتي فمنوط بالفحص التام عن دليل كل واحد من الأمور المعدودة من الحقوق سواء أكانت تأسيسية أم إمضائية .
وقد يقال في ضابطه : إن دليل التشريع إن كان متكفلا لإثبات شيء من عين أو فعل على المخاطب كان ظاهرا في الحكم ، كقوله تعالى شأنه : * ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) * ( أ )( أ ) : البقرة ، الآية : 233 .، وقوله عز من قائل : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( ب )( ب ) : آل عمران ، الآية : 97 ..
وإن كان متكفلا لإثبات شيء كذلك له كان ظاهرا في الحق ، مثل ما ورد في مملكية الحيازة من قول أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين : « للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » ( ج )( ج ) : الكافي ، ج 6 ، ص 223 ، كتاب الصيد ، باب صيد الطيور الأهلية ، الحديث : 6 .، فإن العين المباحة الأصلية المقصودة ب « ما » الموصولة حمل المكلف عليها ، وصارت تحت يده . ونحوه ما ورد في الخيارات ، كقول الصادق عليه السلام في رواية الحلبي : « في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري » ( د )( د ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 349 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث : 1 .، وما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : البيعان بالخيار حتى يفترقا » ( ه )( ه ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 345 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث : 1 ..
ولكنه لا يخلو من غموض ، إذ المثبت له إن كان عينا كان ظاهر اللام ملكيتها للحائز وليست حقا مصطلحا . وإن كان معنى كان أعم من الحق ، لاحتمال كونه حكما ، إذ لا فرق بين قولنا : « للمغبون حل العقد » و « لزيد شرب الماء » مع أن مدلول الأول حق ، والثاني حكم . وعليه فمجرد كون لسان الدليل إثبات شئ للمكلف لا يدل على أن المجعول حق .
فالإنصاف أنه لم يحرر إلى الآن ضابط إثباتي للحق والحكم ، وإن كان الفرق بينهما ثبوتا من الواضحات ، فتمييزهما في مقام الإثبات لابد وأن يكون بالنظر إلى خصوصيات