شرح
إلى هذه العناوين الثلاثة - فلا إشكال في مباينتها ، لأن الحق - كما قالوا - متقوم بقابليته للإسقاط وسلطنة ذي الحق عليه ، وهذا بخلاف مثل حلية الماء والحنطة ، فإنها أحكام على موضوعاتها ، ولا إضافة تصحح اعتبار سلطنة أو ملك للمحكوم عليه .
والتعبير ب « لزيد شرب الماء كما أن له حل العقد والاقتصاص من الجاني » وإن كان صحيحا ، إلا أن اللام في حلية شرب الماء تكليفا للتعدية والظرف لغو ، لتعلقه بمقدر مثل « يحل ويجوز » كما هو الحال في إضافة الحلية إلى الأعيان في الذكر الحكيم ، قال عز من قائل : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( أ )( أ ) : المائدة ، الآية : 1 .، ولكن الظرف في اعتبار حلية العقد مستقر ، ويدل على اعتبار إضافة خاصة كالسلطنة أو الملك .
وعلى هذا فما أفاده قدس سره - من كون الحق حكما حقيقة لأنه اعتباري كاعتبار اللابدية والحرمان في باب التكاليف ، ولأن الحق بمعناه الوصفي بمعنى الثابت ، وهو صادق على الحكم والحق - غير ظاهر ، ضرورة أن مجرد اعتبارية الحق لا يوجب وحدته مع الحكم ولا مغايرته مع الملك ، لوضوح أن الاعتبارات الوضعية متقومة أيضا بالجعل ولو إمضاء ، مع أنه قدس سره حكم بمغايرة الحق للملك ، لكونه سلطنة أو إحاطة . لكنك خبير بصدق « الثابت » على الملك الاعتباري كصدقه على التكليف المحض وعلى الحق أيضا ، إذ المناط في جميعها هو التقرر في الوعاء المناسب له .
ومنه يظهر أن الحق المصطلح ليس بمعناه اللغوي أي الثابت ، لكونه مفهوما عاما منطبقا على الجواهر والأعراض فضلا عن الموجود الادعائي ، هذا .
مضافا إلى : أن جعل الحق هنا مقابلا للملك الذي هو السلطنة والإحاطة ينافيه تصريحه - في مسألة قيام حق القصاص بمطلق الوجود من الولي أو بصرف الوجود منه أو بالمجموع - بأنه سلطنة منحلة بعدد أولياء الدم . وهذا عدول إلى جعل هذا الحق بمعنى السلطنة كما ذهب إليه المشهور ، والمحقق الإصفهاني الذي جعله مشتركا لفظيا .
وإلى : أن جعل الحق عبارة عن الجواز واللزوم الشرعيين القابلين للاسقاط قد يشكل