شرح
يكون مصداقا حقيقيا للمقولة .
والاعتبار بهذا المعنى يسري إلى سائر المقولات أيضا ، « فالأسد » مثلا مطابقه الحقيقي هو الحيوان المفترس ، الذي هو نوع من الجسم النامي ، الذي هو نوع لمطلق الجسم ، وهو نوع من مقولة الجوهر . ومطابقه الاعتباري هو الرجل الشجاع كزيد ، مع أنه مباين له حقيقة ، لكونه نوعا آخر من الحيوان . وكذا البياض فإنه عرض متأصل . ومطابقه الحقيقي نوع من مقولة الكيف المبصر المفرق للبصر ، ويعتبرونه لغير الجسم ، فيقال : « قبله أبيض » والمقصود منه بيان أمر معنوي .
والفوقية مثلا إضافة حقيقية في مقولة الأين عند كون جسم في أين بالنسبة إلى جسم آخر بينه وبين الأرض . ولكنها تطلق على المجردات تنزيلا وادعاء ، فيقال : « علم زيد فوق علم عمرو » وهكذا في سائر المقولات ، فالعمى مثلا هو عدم البصر في المحل القابل له ، مع إطلاقه في الذكر الحكيم على الضلال المقابل للهداية والرشد .
والغرض من ذكر المعاني الاعتبارية هو النظر في ما ذهب إليه شيخنا الأعظم قدس سره ومن تبعه من دعوى انتزاع الملكية من التكليف ، لكونها من الاعتباريات الذهنية التي يمتنع جعلها استقلالا كما سيأتي بيانه .
ثم إنه ينبغي تتميم البحث في الملكية بالتعرض إجمالا لأمور :
الأمر الأول : أن إطلاق الملك على الموارد الأربعة المتقدمة حقيقي ؟ عناية فيه أصلا ، ولكنه ليس من إطلاق الكلي المشكك على جزئياته ، إذا التشكيك صدق طبيعة واحدة على أفرادها بالتفاوت بأولية وشبهها ، وليس مطلق عموم المفهوم من التشكيك ، إذ لا جامع أصيل بين كل ما ينطبق عليه الملك حتى يكون صدقه على بعض أولى من صدقه على غيره ، وذلك لأن مطابقات الملك أمور متباينة بالذات لا تندرج تحت طبيعة واحدة ، فمالكية الباري تعالى بإضافته الإشراقية وإحاطته الوجودية في مرحلة فعله بايجاد الممكنات ، ومن المعلوم أن الوجود مطلقا ليس بجوهر ولا عرض إلا بالعرض ، فيكف بالوجود المطلق ؟ .
والملك بمعنى الجدة عرض نسبي ، وهو وإن كان موجودا خارجا بوجود ناعتي ، إلا أن الماهيات أمور عدمية وإن لم تكن أعداما .