شرح
عارضان لمعروض ذهني ، أم كان ظرف العروض الذهن وظرف الاتصاف الخارج كالوجوب والإمكان ، وهما من المعقولات الثانية في قبال المعقولات الأولى كالانسان والحجر من المفاهيم الماهوية .
وأخرى على الأصالة والاعتبارية في بحث أصالة الوجود أو الماهية ، حيث إن مقصودهم بالاعتبارية تحقق الشيء بالعرض في قبال ما يكون تحققه بالذات ، فبناء على أصالة الوجود تنسب الآثار الخارجية إلى الوجود حقيقة وأصالة ، وإلى الماهية بالعرض . وينعكس الأمر بناء على أصالة الماهية واعتبارية الوجود . وعلى كل فإعتبارية الوجود أو الماهية تغاير الاعتبارية بالمعنى الأول ، فإن الماهيات أمور حقيقية ، وليست كالوجوب والإمكان المنتزعين من ذات الممكن والواجب .
بل المراد بالاعتبار هنا هو الفرض والتنزيل ، أي : جعل ما ليس مصداقا حقيقا لمفهوم مصداقا له ادعاء ، وتنزيلا ، ثم استعمال اللفظ فيه ، نظير المجاز العقلي والحقيقة الادعائية في كلام السكاكي ، ويترتب عليه كون استعمال اللفظ في الفرد الادعائي حقيقة لا بالعناية ، فيقال : ان « الأسد » موضوع للحيوان الشجاع ، إلا أن له مصداقين أحدهما حقيقي ، والآخر فرضي تنزيلي وهو الرجل الشجاع ، واستعمال اللفظ في الفرد الادعائي أجنبي عن استعماله في غير ما وضع له ، لكونه استعمالا في ما ينطبق عليه المفهوم ، وإن كانت مصداقيته له ادعائية لأجل ترتيب آثار المصداق الحقيقي الواقعي - أو أظهر خواصه - على الفرد التنزيلي .
والحاصل : أن الملكية العقلائية تكون من سنخ المعاني الادعائية التي يعتبرها العقلاء لنظم شؤونهم الاجتماعية اقتصاديا وسياسيا كالزوجية والحرية والرئاسة والحكومة ونحوها ، ويكون وعاء تقررها الاعتبار الذي هو برزخ بين الوجودين الذهني والعيني ، ويترتب على وجودها في ذلك الصقع أحكام وآثار .
وحقيقة الاعتبار توسعة في المفاهيم الحقيقية وإعطاء حكم المعتبر عنه للمعتبر له ، كاعتبار زيد رئيسا على قومه ، فإن معناه تنزيله منزلة الرأس من الجسد ، فالملكية الاعتبارية اعتبار للملك الحقيقي أو لمقولة الجدة كما سيظهر ، يعني : أنه لو وجد في الخارج لكان مصداقا لمقولة الجوهر أو الكيف أو الجدة ، أو الإضافة ، لكنه لاحظ له من الوجود الخارجي حتى