تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
هذا الكتاب بأن يسقط ما لك من حقّ الشفعة عليّ » . وأخرى يكون أجنبيّا ، كأن يقول البائع لصاحب الحق : « بعتك هذا الكتاب بأن يسقط ما لك على زيد من حقّ الشفعة » . فإن كان البائع من عليه الحق ففساد البيع فيه مبنيّ على كون البيع هو النقل من الطرفين ، كما هو مقتضى تعليل المصنف قدّس سرّه لذلك بقوله : « لأن البيع تمليك الغير » . وأمّا بناء على عدم اعتبار النقل من الطرفين في البيع وكفاية مطلق انتفاع المتبايعين بالعوضين - أو انتفاع أحدهما بأحد العوضين - في تحقق البيع ولو بنحو الإسقاط وتخليص نفسه عن حق الغير ، حيث إنّه انتفاع عقلائي مرغوب فيه عندهم ، فلا مانع من صحته . وحيث إنّ المصنف اعتبر في البيع النقل من الطرفين التزم بالفساد ، وصاحب الجواهر لمّا لم يعتبر النقل من الطرفين - واكتفى في تحقق البيع بمطلق الانتفاع بالعوضين ، أو أحدهما وإن لم يكن بنحو الانتقال - حكم بالصحة ، هذا . وإن كان البائع أجنبيّا عمّن عليه الحق ، ففساده مبنيّ على اعتبار أحد أمرين في صحة البيع ، إمّا النقل من الطرفين كما هو مذهب المصنف قدّس سرّه ، وإمّا الانتفاع بالعوضين ولو بغير النقل كما هو مذهب الجواهر . وكلاهما مفقود فيما إذا كان البائع أجنبيّا عمّن عليه الحق ، ضرورة عدم نقل المشتري شيئا إلى البائع ، إذ المفروض كون العوض إسقاط الحق لا نقله ، ومن المعلوم أن البائع الأجنبي عمّن عليه الحق لا ينتفع بإسقاطه ، فالبائع لا ينتقل إليه الحق ، ولا ينتفع أيضا بإذهابه ، فلا يصح البيع . وعليه ينبغي إخراج هذه الصورة أيضا عن مورد نزاع صاحب الجواهر والمصنف ، لاقتضاء مذهب كل منهما بطلانه ، لفقدان شرط صحته من النقل من الطرفين ، أو الانتفاع بالعوضين ولو بغير الانتقال فيما إذا كان البائع غير من عليه الحق ، هذا . الثالثة : أن يكون الحق قابلا للنقل ومقابلته بالمال في الصلح ، لأجل قابليته لكلّ من النقل والإسقاط ، كحق التحجير ، فإن جعل عوضا عن المبيع على وجه الإسقاط ، جرى فيه ما تقدم من بطلان البيع على مذاق المصنف ، لفقدان النقل من الطرفين المعتبر في البيع