تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه ، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ ، ومن هَجَمَ على أمر بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه ، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ ، ومَن لم يفهَمْ لم يَسلَمْ ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ
شرح
بالروح الحاصل في القلب ، ( 1 ) فلانَ عناصره التي ينحلّ إليها بدنه باستمداد من الروح الذي يجيء إليها من القلب . ( ومن خشن عنصره غلظ كبده ) أي ومن لم يكن كريمَ الأصل - وهو من خشن عنصره وخبث طينته - غلظ منه ما هو المناط في قوام البدن وقوّتِه ، وهو الكبد ، فيستولي القوى البدنيّة فيه على القوى العقلانيّة . قوله : ( ومن فرّط تورّط ) أي من عجّل ولم يتفكّر في العواقب ، بل عمل بمقتضى القوى الشهوانيّة والغضبيّة ، وقع في الورطة ، أي فيما يعسر الخروج منها . ( ومَن خاف العاقبة ) وذلك بتفكّره في العواقب ( تثبَّت عن التوغّل فيما لا يعلم ) أي الدخولِ فيه باستعجال ، بل لا يدخل فيه إلاّ بعد معرفة حاله ، والعلم بمآله ، فلا يتّبع مَن لا يعلم حالَه . ( ومن هجم على أمر بغير علم ) أي بذلك الأمرِ ، واطّلاع عليه ، كمن تصدّى لتعليم ما لا يعلمه وتقرير ما لا يدركه ( جدع ) - بالجيم والدال والعين المهملتين - أي قطع ( أنف نفسه ) يعني جعل نفسه ذليلا غايةَ الذلّ ( 2 ) . قوله : ( ومن لم يعلم لم يفهم ) أي من لم يكن عالماً بشيء لم يميّز بين الحقّ والباطل فيه . ( ومن لم يفهم ) أي لم يميّز بين الحقّ والباطل فيما يرد عليه ( لم يسلم ) من ارتكاب الباطل ، بل لم يسلم في شيء أصلا . أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر ، وأمّا في ارتكابه الحقَّ - إن اتّفق - فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ . ( ومن لم يسلم لم يُكرم ) - على البناء للمفعول - أي لم يُعزَّز ولم يُعمل معه
هامش
1 . في " خ " : " بالقلب " . 2 . في " ل " : " التذلّل " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 83 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي