ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه ، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما
لا يَعلَمُ ، ومن هَجَمَ على أمر بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه ، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ ، ومَن لم يفهَمْ
لم يَسلَمْ ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ
شرح
بالروح الحاصل في القلب ، ( 1 ) فلانَ عناصره التي ينحلّ إليها بدنه باستمداد من الروح
الذي يجيء إليها من القلب .
( ومن خشن عنصره غلظ كبده ) أي ومن لم يكن كريمَ الأصل - وهو من خشن
عنصره وخبث طينته - غلظ منه ما هو المناط في قوام البدن وقوّتِه ، وهو الكبد ،
فيستولي القوى البدنيّة فيه على القوى العقلانيّة .
قوله : ( ومن فرّط تورّط ) أي من عجّل ولم يتفكّر في العواقب ، بل عمل بمقتضى
القوى الشهوانيّة والغضبيّة ، وقع في الورطة ، أي فيما يعسر الخروج منها .
( ومَن خاف العاقبة ) وذلك بتفكّره في العواقب ( تثبَّت عن التوغّل فيما لا يعلم )
أي الدخولِ فيه باستعجال ، بل لا يدخل فيه إلاّ بعد معرفة حاله ، والعلم بمآله ، فلا يتّبع
مَن لا يعلم حالَه .
( ومن هجم على أمر بغير علم ) أي بذلك الأمرِ ، واطّلاع عليه ، كمن تصدّى لتعليم
ما لا يعلمه وتقرير ما لا يدركه ( جدع ) - بالجيم والدال والعين المهملتين - أي قطع
( أنف نفسه ) يعني جعل نفسه ذليلا غايةَ الذلّ ( 2 ) .
قوله : ( ومن لم يعلم لم يفهم ) أي من لم يكن عالماً بشيء لم يميّز بين الحقّ
والباطل فيه .
( ومن لم يفهم ) أي لم يميّز بين الحقّ والباطل فيما يرد عليه ( لم يسلم ) من
ارتكاب الباطل ، بل لم يسلم في شيء أصلا . أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر ، وأمّا في
ارتكابه الحقَّ - إن اتّفق - فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ .
( ومن لم يسلم لم يُكرم ) - على البناء للمفعول - أي لم يُعزَّز ولم يُعمل معه
هامش
1 . في " خ " : " بالقلب " .
2 . في " ل " : " التذلّل " .