تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
يكون الإقرار بالحقّ والانقيادُ له عند القليل النادر المتروك عندهم ، المذمومِ لديهم ، المحسود لهم ، فيبغضونه للتعارف الذي بينهم وينكرونه ، تقويةً لباطلهم وترويجاً له ، كما كان في أسلافهم حَذْوَ النعل بالنعل ، بل البَطَلَة من أهل هذه الأزمان أسوأُ حالا وأشدّ خسراناً من أُولئك الظلمة من السابقين ؛ حيث لا ينالون باستكبارهم عن الحقّ ما نالوه من الدنيا بل شَرَوْا الحقّ بثمن بخس تسلية أنفسهم بإخفاء الحقّ والتلبيس على الحُمق والوجاهة عندهم . ثمّ لمّا كان مظنّة أن يقال : الظنّ بالسلف أنّهم مثل أبناء هذه الأزمان ( 1 ) بل تجويز ذلك من سوء الظنّ بهم ، فقال ( عليه السلام ) : ( والحزم مساءة الظنّ ) . ( 2 ) الحزم : إحكام الأمر وضبطُه والأخذ فيه ( 3 ) بالثقة ، والمساءة مصدر ميمي . والمراد أنّ إحكام الأمر وضبطَه والأخذَ بالثقة وتحصيلَ العلم فيه يوجب سوء الظنّ بهم ، أو يترتّب ( 4 ) على سوء الظنّ بهم وتجويز كونهم مثلَ هؤلاء ؛ فإنّه لو لم يجوِّز ذلك لِحُسْنِ الظنّ بهم ، لم يتتبّع ( 5 ) ولم يَسْعَ في طلب معرفة الحقّ ، فلا يحصل له العلم بالحقّ ، فمن يريد تحصيل العلم والاعتقاد الجازم الثابت يبني ( 6 ) الأمر على تجويز السوء منهم أوّلا حتّى يتبيّن ( 7 ) الأمر بالبيّنة ، ومن يجوِّز السوء بهم يوصله ذلك التجويز إلى إحكام الأمر والبناءِ فيه على الموثوق به الذي يوجب الاعتقاد الجازم الثابت .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " هذا الزمان " . 2 . في حاشية " ل " : والمراد بمساءة الظنّ التجويز العقلي الذي يقع به الاحتياط ، لا اعتقاد الفساد أو القول بالسوء رجماً بالغيب ، فإنّه مذموم . بل ينبغي أن يكون الإنسان حسن الظنّ بالخلائق ، ولا منافاة بين الأمرين . الوافي ، ج 1 ، ص 119 . 3 . في " خ " : " منه " . 4 . الضمير المستتر في " يترتّب " راجع إلى " إحكام الأمر " . 5 . في " م ، ل " : " لم يتبع " . 6 . في " خ " : " يعني " . 7 . في " ت " : " يتبنّى " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 80 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي