تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّأُ بحياة مع مَخافة ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة ، ولا يُقاسُ إلاّ بالأموات " .
شرح
باحتماله ، وتجاوزت عن فقد ما سواها . وأمّا العقل والدين فليسا ممّا يُكتفى بأحدهما عن الآخر ، أو يُكتفى عنهما بغيرهما ، بل إنّما يُكتفى في القبول بالخصلة الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدين كما قال : ( ولا أغتفر فقد عقل ولا دين ) . ويمكن أن يجعل هذا القول قرينةً على كون المراد بخصال الخير ما عداهما . ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشمل العقل والدين ، ويكونَ قوله : " ولا أغتفر " كالاستثناء . ثمّ استدلّ على أنّ فقدان العقل أو الدين ( 1 ) لا يُغتفر ولا يُقبل فاقد أحدهما بقوله : ( لأنّ مفارقة الدين مفارقة الأمن ) وهذا أقلّ مراتبه التي يجامع العقل التي هي الإقرار ظاهراً والتمسّك تكلّفاً ، والمفارق ( 2 ) حقيقة كالداعي بلا علم والمتّبع لغير العالم ، الآخذِ معالمَ دينه من الجاهل ، فمن كان كذلك كان خائفاً ؛ لعدم علمه بإصابته ( 3 ) الحقَّ ، وإجابتِه لما دُعي إليه ، ومن كان كذلك يُخاف عليه أن لا يخرج من الدنيا إلاّ بعد تسلّط الشيطان عليه ، واتّباعِه لوساوسه المؤدّية إلى الكفر ؛ نعوذ بالله من شرّه . ( فلا يُتهنّأ بحياة مع مخافة ) . في المصادر : " التهنّؤ گوارنده شدن " والبناء للمفعول ، والباء للتعدية . ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلّقة بالله تعالى وبالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبالكتاب وحقّيّةِ ( 4 ) الشريعة ، فمن لم يحصّل العلم بمفصَّلات الأحكام من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ ( 5 ) منه ، وآثَرَ اتّباع الجاهل ، وترك اتّباع العالم ، كان مخافة أن يزول عنه حياته التي كانت له ، ومعرفتُه التي حصلت له ( وفقد العقل فقد الحياة )
هامش
1 . في " خ ، ل " : " والدين " . 2 . في " ت ، ل ، م " : " المفارقة " . 3 . في " خ " : " بإصابة " . 4 . في " خ " : " حقيقة " . 5 . في " خ " : " يأخذه " ، والضمير راجع إلى العلم .