لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّأُ بحياة مع مَخافة ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة ،
ولا يُقاسُ إلاّ بالأموات " .
شرح
باحتماله ، وتجاوزت عن فقد ما سواها . وأمّا العقل والدين فليسا ممّا يُكتفى
بأحدهما عن الآخر ، أو يُكتفى عنهما بغيرهما ، بل إنّما يُكتفى في القبول بالخصلة
الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدين كما قال : ( ولا أغتفر فقد عقل ولا دين ) .
ويمكن أن يجعل هذا القول قرينةً على كون المراد بخصال الخير ما عداهما .
ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشمل العقل والدين ، ويكونَ
قوله : " ولا أغتفر " كالاستثناء .
ثمّ استدلّ على أنّ فقدان العقل أو الدين ( 1 ) لا يُغتفر ولا يُقبل فاقد أحدهما بقوله :
( لأنّ مفارقة الدين مفارقة الأمن ) وهذا أقلّ مراتبه التي يجامع العقل التي هي الإقرار
ظاهراً والتمسّك تكلّفاً ، والمفارق ( 2 ) حقيقة كالداعي بلا علم والمتّبع لغير العالم ،
الآخذِ معالمَ دينه من الجاهل ، فمن كان كذلك كان خائفاً ؛ لعدم علمه بإصابته ( 3 ) الحقَّ ،
وإجابتِه لما دُعي إليه ، ومن كان كذلك يُخاف عليه أن لا يخرج من الدنيا إلاّ بعد
تسلّط الشيطان عليه ، واتّباعِه لوساوسه المؤدّية إلى الكفر ؛ نعوذ بالله من شرّه .
( فلا يُتهنّأ بحياة مع مخافة ) .
في المصادر : " التهنّؤ گوارنده شدن " والبناء للمفعول ، والباء للتعدية .
ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلّقة بالله تعالى وبالنبي ( صلى الله عليه وآله )
وبالكتاب وحقّيّةِ ( 4 ) الشريعة ، فمن لم يحصّل العلم بمفصَّلات الأحكام من مأخذه
الذي ينبغي أن يؤخذ ( 5 ) منه ، وآثَرَ اتّباع الجاهل ، وترك اتّباع العالم ، كان مخافة أن
يزول عنه حياته التي كانت له ، ومعرفتُه التي حصلت له ( وفقد العقل فقد الحياة )
هامش
1 . في " خ ، ل " : " والدين " .
2 . في " ت ، ل ، م " : " المفارقة " .
3 . في " خ " : " بإصابة " .
4 . في " خ " : " حقيقة " .
5 . في " خ " : " يأخذه " ، والضمير راجع إلى العلم .