تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ ، وإن شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ ،
شرح
وأنّه غير عالم فَهِم صادق على الله يترك متابعته والأخذَ منه ، ويسعى في طلب العالم فيطّلع عليه ويأخذ منه ، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة ، فهو شقيّ محروم يوصل معرفة حاله المرءَ إلى سعادة الحكمة . وهذا الكلام كالتفصيل والتأكيد لما سبقه . ويحتمل أن يحمل البينيّة في الأُولى ( 1 ) على التوسّط في الإيصال ، وفي الثانية على كون الشيء حاجزاً مانعاً من الوصول ، والجاهل شقيّ مانع من الوصول إلى الحكمة . ولا يبعد أن يقال : المراد بنعمة العالم العالمُ نفسُه ، والإضافة بيانيّة ، أو يكون العالم بدلا من قوله : " نعمة " فإنّ العالم من أشرف ما أنعم الله بوجوده على عباده . وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوه أُخَرُ بعيدة ( 2 ) تركناها لمخافة الإطناب . قوله : ( والله وليّ من عرفه ) ( 3 ) أي العالم ( وعدوّ من تكلّفه ) أي تكلّف العرفان ، والمراد به إراءة ما ليس له من المعرفة . قوله : ( والعاقل غفور والجاهل ختور ) . " الغفور " إمّا من غفره ، بمعنى غطّى عليه ، عفا عنه ، أو من غفر الأمر ، يعني أصلحه . و " الختور " إمّا من الخَتْر بمعنى المكر والخديعة ، أو من الخَتْر ، بمعنى خَباثة ( 4 ) النفس وفَسادها . قوله : ( ومن كرم أصله لان قلبه ) . لعلّ المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلةً شريفة ذات ارتباط شديد وتَأَيُّد بالنور ، ومن كان كذلك لانَ قلبه الذي هو مبدأ الآثار العقلانيّة ؛ لأنّ أوّل تعلّق النفس
هامش
1 . في " ت " : " الأوّل " . 2 . في " خ " : + " هنا " . 3 . في حاشية " خ " : الله وليّ من عرفه معرفةً أخذتْه من نفسه وسلبته صفات نفسه وكسبته صفات الإيمان والتخلّق بأخلاق الله حقيقةً ، وعدوّ من تكلّف الاتّصاف بهذا العرفان وليس من أهله . 4 . في " خ ، ل ، م " : " خيانة " .