31 . عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن موسى بن إبراهيم المحاربيّ ، عن الحسن بن
موسى ، عن موسى بن عبد الله ، عن ميمون بن عليّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إعجابُ المرءِ بنفسه دليلٌ على ضَعْف عقلِه " .
32 . أبو عبد الله العاصميّ ، عن عليّ بن الحسن ، عن عليّ بن أسباط ، عن الحسن بن
الجَهْم ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : ذُكر عنده أصحابُنا وذُكر العقلُ ، قال : فقال ( عليه السلام ) : " لا
يُعْبَأُ بأهل الدين ممّن لا عقْلَ له " . قلت : جُعلت فداك ، إنَّ ممّن يَصف هذا الأمر قوماً لا بأسَ
بهم عندنا وليستْ لهم تلك العقولُ ؟ فقال : " ليس هؤلاء ممّن خاطَبَ اللهُ ، إنَّ الله تعالى خلَق
شرح
فإنّ حياة النفس بالعقل وبالمعرفة ، كما أنّ حياة البدن بالنفس ( ولا يقاس إلاّ
بالأموات ) أي لا يُقدّر فاقد العقل إلاّ على مثال الأموات . يقال : قِسْتُ الشيء
بالشيء : إذا قدّرتَه على مثاله .
قوله : ( إعجاب المرء بنفسه ) .
" الإعجاب " مصدر مبنيّ للمفعول أُضيف إلى المفعول ، أي كون المرء مُعْجَباً
بنفسه . والعُجْب أن يظنّ الإنسان بنفسه منزلةً لا يستحقّها ، ويصدِّق نفسه في هذا
الظنّ تصديقاً مّا ، وذلك إنّما يحصل من قلّة التميز والمعرفة وضعف العقل ، فهو
دليل على ضعف العقل .
قوله : ( لا يُعبأ بأهل الدين ممّن لا عقل له ) وفي بعض النسخ : " بمن لا عقل له "
فيكون بدلا عن ( 1 ) قوله : " بأهل الدين " والمعنى أنّه لا يبالي بمن لا عقل له من أهل
الدّين ، أي لا يُعدّ شريفاً ، ولا يُلتفت إليه ، ولا يثاب على أعماله ثواباً جزيلا .
قوله : ( إنّ ممّن يصف هذا الأمر ) أي إنّ ممّن يقول بقول الإماميّة ( قوماً لا بأس
بهم ) في الاعتقاد والعمل ( عندنا ) أي في بلادنا ، أو باعتقادنا ( وليست لهم تلك
العقول ) .
دلّ بإتيان لفظة " تلك " - وهي للإشارة إلى البعيد - على علوّ درجة العقول
هامش
1 . في " خ " : " من " .