والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة ،
والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ ، والحزمُ مَساءةُ الظنِّ ، وبين المرء والحكمة نِعْمةُ
شرح
من جنوده ، فقال : ( والصدق عزّ ) أي شرف ، أو قوّة وغلبة . والمراد بالصدق هنا
الصدق في الاعتقاد ، ولذا قابله بالجهل ؛ فإنّ الاعتقاد الكاذب جهلٌ ، كما أنّ
الاعتقاد الصادق علم . ( والفهم مجد ) والمجد نيل الشرف والكرم . ( والجود )
بالمال ( نجح ) والنجح - بضمّ النون والحاء المهملة بعد الجيم - : الظفر بالحوائج
( وحسن الخلق مجلبة للمودّة ) . المجلبة إمّا مصدر ميمي حَمَلَه على حسن الخلق ،
كما حمل سائر المصادر السابقة ( 1 ) على سائر الصفات مبالغةً ، أو اسم مكان .
والأوّل أوفقُ بنظائره .
ولمّا ذكر أنّ العقل بجنوده من العلم والفهم والصدق مناط الفلاح والعزّ والمجد ،
وكان فيه الدلالة على بطلان الطواغيت ؛ لجهلهم وخلوّهم من الفهم والصدق والعلم
وانقياد العقل ، بل اتّبعوا أهواءهم فادّعوا لأنفسهم ما ليس لهم وتركوا الحقّ وأهله
وظلموهم ، فكان مظنّة توهّم أنّه كيف يجوز على الجمع الكثير كثرةً لا يخرج عنها
إلاّ قليل نادر مثلُ هذا الاتّفاق على ترك الحقّ مع ظهوره عليهم ، أو على أكثرهم
واتّباع الأهواء وابتداع الآراء الباطلة ، فأزال ( 2 ) ( عليه السلام ) هذا الوهم بقوله ( عليه السلام ) : ( والعالم بزمانه
لا يهجم عليه اللوابس ) أي لا يدخل عليه الشبهات . أو المراد من الهجوم الدخول
بقوّة وغلبة ، فإنّ العالم بزمانه يعرف أنّ أهل الزمان مع كثرتهم وبلوغهم أضعافَ
أُولئك قلّما يُرى ( 3 ) في جماهيرهم ووجوه مشاهيرهم مَن لا يستكبر عن الإقرار
بالحقّ ولا يتّبع هواه ، حتّى مَن يبالغ منهم في السداد وإظهار الصلاح ، ( 4 ) والتقوى
والفلاح ، فانضمّ فيهم الإضلال إلى الضلال ، وتَقَوّى ( 5 ) ضلالُهم بالإضلال ، وعسى أن
هامش
1 . في " م " : " السالفة " .
2 . جواب " لمّا ذكر " .
3 . في " م " : " قلّما ترى " .
4 . في " خ ، ل " : " في إظهار السداد والصلاح " .
5 . في " خ ، ل " : " يقوى " .