تَنظُروا كيف عقلُه ؟
29 . بعض أصحابنا ، رَفَعَه ، عن مفضّل بن عمرَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " يا مُفضّلُ ،
لا يُفْلِحُ من لا يَعقِلُ ، ولا يَعقِلُ من لا يعلمُ ، وسوفَ يَنْجُبُ من يَفهمُ ، ويَظْفَرُ من يَحْلُمُ ، والعلمُ جُنَّة ،
شرح
قوله : ( لا يفلح من لا يعقل ) .
الفلاح : الفوز والنجاة ، والمراد بمن لا يعقل : مَن لا يتبع حكم العقل ، ولا يكون
عقله مستولياً على قوى نفسه ، ولا يعقل ولا يستولي عقله على قوى نفسه مَن لا
يحصّل العلم ولا يصير ذا علم ؛ فإنّه بالعلم من جنوده يحصل له الاستيلاء والغلبة .
( وسوف ينجب من يفهم ) .
النجيب : الفاضل النفيس في نوعه ، والمراد أنّه من يكون ذا فهم فهو قريب من
أن يصير عالماً ، ومن صارعا لماً ( 1 ) فقريب من أن يستولي ويغلب عقله على قوى
نفسه وهواه .
وكذا ( يظفر من يحلم ) أي يعقل ، أو يكون ذا أناة ، وهو من آثار غلبة العقل على
القوى الغضبيّة والشهوانيّة ، فلا يسرع إلى مقتضاهما ، فالظفر بالمقصود والفوز
يحصل له عن قريب .
( والعلم جُنّة ) أي وقاية من غلبة القوى الشهوانيّة والغضبيّة والدواعي النفسانيّة
ومِن أن يلبس عليه الأمر ويدخل عليه الشبه . ( 2 )
وهذا شروع في ذكر محاسن بعض من جنود العقل ، فذكر العلم أوّلا ، ثمّ الصدق
هامش
1 . في حاشية " خ " : الأولى أن يقال : من يفهم الأشياء ويميّز بين خيرها وشرّها وحَسَنها وقبيحها ، ويفهم أنّ
من اختار الخير والحسن فهو نجيب ، ومن اختار الشرّ والقبيح فهو خسيس ، فسوف يختار الأوّل وينجب
( لراقمه خليل ) .
2 . في " خ ، ل " : " الشبهة " .