تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وآلةِ السحرِ ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّداً - صلّى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخُطَبِ ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " إنّ الله لمّا بَعَثَ موسى ( عليه السلام ) كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ ، فأتاهم من عند الله بما لم يكنْ في وُسْعِهِم مثلُهُ ، وما أبْطَلَ به سحرَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ
شرح
قوله : ( وآلة السحر . . . ) . السحر ما لطف مأخذه ودقّ . والآلة ما يُعتَمل به من أداة . ويكون السحر بآلة دائماً أو غالباً ، فللآلة اختصاص به ، بخلاف المعجزة ، حيث لا حاجة فيها إلى الآلة ، فباعتبار ذلك الاختصاص أضاف الآلة إلى السحر . وعطْفُ آلة السحر على العصا من ( 1 ) عطف العامّ على الخاصّ . وقوله ( عليه السلام ) : ( وبعث عيسى ( عليه السلام ) بآلة الطبّ ) . إطلاق الآلة هنا إمّا بتبعيّة إطلاقها في السحر ، أو باستعمالها فيما يترتّب عليه الفعل ، أو يظهر به الصنعة مجازاً . قوله : ( بالكلام والخطب ) أي بالكلام المنتهي بلاغتُه حدَّ الاعجاز . والخطبة : الكلام المنثور المسجّع . قوله : ( كان الغالب على أهل عصره السحر ) . الحاصل : أنّ الغالب على أهل العصر ممّا يستكمل ( 2 ) صنعته ويبلغ حدّ كماله ، فالغلبة فيه وفي شبهه أقوى وأتمّ في إثبات المقصود ، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه ، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنّه ليس من فعل أشباههم وأمثالهم ، بل من فعل خالق القوى والقُدَر ، أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به له . وأمّا المتروك في العصر فربّما يتوهّم أنّهم لو تناولوه ( 3 ) وسعوا فيه واكتسبوه بلغوا الحدّ الذي يتأتّى منهم الإتيان بما أتى به .
هامش
1 . في " م " : " من باب " . 2 . في " ل " : " بما يستكمل " . 3 . في " خ " : " لو تداولوه " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 72 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي