وآلةِ السحرِ ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّداً - صلّى الله عليه وآله وعلى جميع
الأنبياء - بالكلام والخُطَبِ ؟
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " إنّ الله لمّا بَعَثَ موسى ( عليه السلام ) كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ ،
فأتاهم من عند الله بما لم يكنْ في وُسْعِهِم مثلُهُ ، وما أبْطَلَ به سحرَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ
شرح
قوله : ( وآلة السحر . . . ) .
السحر ما لطف مأخذه ودقّ . والآلة ما يُعتَمل به من أداة . ويكون السحر بآلة
دائماً أو غالباً ، فللآلة اختصاص به ، بخلاف المعجزة ، حيث لا حاجة فيها إلى الآلة ،
فباعتبار ذلك الاختصاص أضاف الآلة إلى السحر . وعطْفُ آلة السحر على العصا
من ( 1 ) عطف العامّ على الخاصّ .
وقوله ( عليه السلام ) : ( وبعث عيسى ( عليه السلام ) بآلة الطبّ ) .
إطلاق الآلة هنا إمّا بتبعيّة إطلاقها في السحر ، أو باستعمالها فيما يترتّب عليه
الفعل ، أو يظهر به الصنعة مجازاً .
قوله : ( بالكلام والخطب ) أي بالكلام المنتهي بلاغتُه حدَّ الاعجاز . والخطبة :
الكلام المنثور المسجّع .
قوله : ( كان الغالب على أهل عصره السحر ) .
الحاصل : أنّ الغالب على أهل العصر ممّا يستكمل ( 2 ) صنعته ويبلغ حدّ كماله ،
فالغلبة فيه وفي شبهه أقوى وأتمّ في إثبات المقصود ، حيث عرفوا نهاية المقدور
لهم فيه ، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنّه ليس من فعل أشباههم وأمثالهم ، بل من
فعل خالق القوى والقُدَر ، أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به له .
وأمّا المتروك في العصر فربّما يتوهّم أنّهم لو تناولوه ( 3 ) وسعوا فيه واكتسبوه بلغوا
الحدّ الذي يتأتّى منهم الإتيان بما أتى به .
هامش
1 . في " م " : " من باب " .
2 . في " ل " : " بما يستكمل " .
3 . في " خ " : " لو تداولوه " .