ومُبْصِرُه ومفتاحُ أمرِه ، فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالماً ، حافظاً ، ذاكراً ، فَطِناً ،
فَهِماً ، فعَلِمَ بذلك كيف ولِمَ وحَيْثُ ، وعَرَفَ مَن نَصَحَه ومَن غَشَّه ، فإذا عَرَفَ ذلك عَرَفَ
مَجْراه ومَوْصولَه ومَفْصولَه ، وأخلَصَ الوحدانيّةَ لله ، والإقرارَ بالطاعة ، فإذا فَعَلَ ذلك كانَ
مُستدركاً لما فاتَ ، ووارداً على ما هو آت ، يَعْرِفُ ما هو فيه ، ولأيّ شيء هو هاهنا ، ومن
أين يَأتيه ، وإلى ما هو صائرٌ ؛ وذلك كلُّه من تأييدِ العقلِ " .
24 . عليُّ بن محمّد ، عن سَهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مِهران ، عن بعض رجاله ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " العقلُ دليلُ المؤمِن " .
25 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن
السَّرِيِّ بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قالَ رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليُّ ، لا فَقْرَ أشدُّ من الجَهْل ،
شرح
ويمكن أن يكون بالنظر إلى النوع ، فلو لا العقل لما بقي النوع ، لأنّ الغرض
من إيجاد الإنسان المعرفة التي لا تحصيل إلاّ بالعقل ( والعقل ) يحصل أو ينشأ
( منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ) وهذا إلى قوله : " فإذا كان تأييد عقله "
كالدليل لسابقه .
قوله : ( فإذا كان تأييد عقله من النور ) أي إذا كان تقوية عقله - أي الحالة التي
للنفس باعتبار الاتّصال والارتباط بالجوهر المفارق المخلوق أوّلا - مِن النور ، أي ذلك
المخلوقِ الأوّل الذي ذكر سابقاً أنّه خلقه من نوره ، وذلك التأييد بكمال إشراقه عليها .
ولعلّ المراد أنّه إذا كان عقله متقوّياً ( 1 ) بذلك الإشراق ، كان جامعاً لهذه الصفات
بكمالها ولو لم يتعلّم ، وإذا كان غير متأيّد به ، كان له بعضها أو بعض المراتب منها ،
ويبلغ بالتعلّم والاكتساب إلى الكمال المتيسّر له .
قوله : ( لا فقر أشدّ من الجهل ) لأنّ الجاهل فاقد ما يوصل إلى المنافع ، ويكون
دليلا على معرفتها واختيارها واقتنائها ، بل جهله يوصله إلى المضارّ والمَناقص ،
ويوجب اختيارها .
هامش
1 . في " ل " : " متقوّماً " .