قامَ قائمُنا وَضَعَ اللهُ يَدَهُ على رؤوس العباد ، فجَمَعَ بها عقولَهم وكَمَلَتْ به أحلامُهم " .
22 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمانَ ، عن عليّ بن إبراهيم ،
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " حجّةُ اللهِ على العِباد النبيُّ ، والحجّةُ فيما
بين العباد وبين الله العقلُ " .
23 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد مُرسلاً ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " دِعامةُ
الإنسانِ العقلُ ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ ؛ وبالعقل يَكْمُلُ ، وهو دليلُه
شرح
وقوله : ( وكملت به أحلامهم ) تأسيسٌ على الأوّل ، تأكيدٌ على الثاني .
قوله : ( حجّة الله ( 1 ) على العباد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ) . أي الحجّة الموصلة للعباد إلى السعادة
والنجاة بعد الاعتقاد بإلهيّته تعالى هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والحجّة فيما بين العباد وبين الله
الموصلة للعباد إلى معرفة الله تعالى والتصديق به هو العقل .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ حجّة الله على العباد - أي ما يقطع به عذرهم
فيبكُتهم ( 2 ) - اللطفُ بهم بإرسال النبيّ ، والمتوسَّط في الإيصال إلى معرفته تعالى
ومعرفة الرسول ، والطريق إلى المعرفة بين العباد وبين الله تعالى هو العقل ، ويناسب
هذا إيراد لفظة " على " أوّلا ، وتركها ثانياً .
قوله : ( دعامة الإنسان العقل . . . ) .
الدِعامة - بكسر الدال - عماد البيت ، والخشبُ المنصوب للتعريش ، والمراد أنّ
قيام أمر الإنسان ونظام حاله بالعقل ، فكلّ من لم يكن عاقلا يكون ساقطاً غيرَ منتظم
الأحوال .
هامش
1 . في حاشية " ل " : يعني ما يقطع به عذرهم في تركهم لما به يتوصّلون إلى سعادتهم وفيه نجاتهم هو النبيّ بعد
تصديقهم بالله سبحانه ، وما يقطع به عذرهم في تركهم لمعرفة الله سبحانه والتصديق به قبل ذلك هو العقل ، ولمّا
كانت الحجّة في الأوّل موصلة لهم إلى شيء آخر غير الله - أعني سعادتهم - وكانوا معتقدين لإلهيّته سبحانه ،
أضافَ الحجّة إلى الله وأورد لفظة " على " . ولمّا كانت في الثانية موصلة لهم إليه تعالى وكانوا غير معتقدين بعد
لإلهيّته ، وهي قد تكون حجّة [ لهم وقد تكون حجّة ] عليهم لاختلاف مراتب عقولهم ، قال " فيما بينهم وبين الله " .
الوافي ، ج 1 ، ص 113 .
2 . بكته : غلبه بالحجّة . الصحاح ، ج 1 ، ص 244 ( بكت ) .