فلا تجتمعُ هذه الخصالُ كُلُّها من أجنادِ العقلِ إلاّ في نبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو مؤمن قد
امتحَنَ اللهُ قلبَه للإيمان ، وأمّا سائرُ ذلك من موالينا فإنّ أحدَهم لا يخلو من أن يكونَ
فيه بعضُ هذه الجنودِ حتّى يَستكملَ ، ويَنْقى من جنود الجهل ، فعند ذلك يكونُ في الدرجة
العُليا مع الأنبياء والأوصياء ، وإنّما يُدْرَكُ ذلك بمعرفة العقل وجنوده ، وبُمجانبة الجهل
وجنودِه ؛ وَفَّقنا اللهُ وإيّاكم لطاعته ومَرضاتِه " .
15 . جَماعةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن
فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما كَلَّمَ رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) العبادَ بكُنْهِ
عقله قطُّ " . وقال : " قال رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّا - معاشِرَ الأنبياء - أُمِرْنا أن نُكَلِّمَ الناسَ
على قَدْر عقولهم " .
16 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن جعفر ، عن
أبيه ( عليهما السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنَّ قلوبَ الجُهّالِ تَستفِزُّها الأطماعُ ، وتَرتهنُها المنى ،
شرح
( والسخاءُ ، وضدّه البخل ) فالعاقل يسخي ويجود بماله ، فيعطي ما يزكو به ماله ،
والجاهل يمنعه ويبخل به .
قوله : ( امتحن الله قلبه للإيمان ) .
يقال : امتحن الله قلوبهم ، أي شرحها ووسّعها .
قوله : ( ما كلّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العباد بكنه عقله ) أي بنهاية ما يدركه بعقله .
وقوله : ( أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ) أي بما يكون على قدر يصل إليه
عقولهم .
قوله : ( إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع ) أي تستخفّها وتخرجها من مقرّها
( وترتهنها المُنى ) وهي إرادة ما لا يتوقّع حصوله ، أو المراد به ما يعرض للإنسان من
أحاديث النفس وتسويل الشيطان ، أي تأخذها وتجعلها مشغولةً بها ، ولا تتركها إلاّ