9 . أحمدُ بن محمّد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، قالَ : كتبتُ إلى الرضا ( عليه السلام ) كتاباً
فكانَ في بعض ما كتبتُ : قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وقالَ اللهُ
عزّ وجلّ : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي
الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) فقد فُرِضَتْ عليهم المسألةُ ، ولم
يُفْرَضْ عليكم الجواب ؟ قال : " قال الله تبارك وتعالى : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا
يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ ) " .
شرح
قوله : ( فقد فرضت عليهم المسألة فلم يفرض عليكم الجواب ) أي فقد فرضت
عليهم المسألة بالآيتين المذكورتين أفلم يفرض عليكم الجواب ؟ وكيف يصحّ
فرض السؤال عليهم مع عدم فرض الجواب ؟ ! فإنّ العلّة والحكمة - وهو حصول
الاهتداء - تقتضي فرضهما معاً ، والمرويّ عنهم ( عليهم السلام ) في الرواية السابقة أنّ الله لم
يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم ، وأشار
إليه ( عليه السلام ) إلى جوابه ، وقال : ( قال الله تعالى : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ
أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلهُ ) ( 1 ) .
ولعلّ المراد أنّ وجوب التعليم والجواب عن سؤال السائل إنّما يكون لتحصيل
الهداية للمتعلّم والسائل ، ومن لم يستجب الرسول في دعوته إلى أُصول الدين
وأركانه ، فهو على الضلال الذي لم ينتفع بمعرفة ما بعدها من الفروع ، ولا يهتدي
بتعلّمها وسماعها ، فلا يجب على الأئمّة جوابُ سؤالهم فيها وتعليمُهم إيّاها ، وأنّه
وجوب المسألة والتعلّم مستند إلى وجوب الاستجابة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وترك الاستجابة في
أعلى مراتب الضلال ؛ لما في قوله تعالى : إنّ من ترك الاستجابة إنّما يتّبع هواه ، وأنّ
المتّبع هواه في أعلى مراتب الضلال ففرضهما ما أمكن لا سقط بالأعذار . ( 2 )
وأمّا فرض الجواب عن المسألة والتعليم لإكمال الهداية بعد الاستجابة ، فلا يجب
علينا جوابهم عنى خروجهم عن الاستجابة وتماديهم في الضلال .
هامش
1 . القصص ( 28 ) : 50 .
2 . كذا في النسخة ، وكذا فيما بعده موارد من التأمّل .