نحنُ الّذين يعلمونَ ، والّذين لا يعلمونَ عَدُوُّنا ، وشيعتُنا أُولو الألباب " .
2 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن
سُوَيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ
لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) قال : " نحنُ الّذين يعلمون ، وعَدُوُّنا الّذين لا يعلمون ،
وشيعتنا أُولو الألباب " .
شرح
والتنبية على عدم مساواة الذين لا يعلمون لهم - الأئمّةُ ( عليهم السلام ) من عترته ، فإنّ
المقصود من هذا البيان الدلالة على أنّ العالم أفضل وأحقّ أن يُتّبع من الجاهل ؛
لأنّ مناط النجاة المعرفة والعلم والعمل بمقتضاه ؛ لئلاّ ترك العلم مذلّلا مخذولا ،
ويتبع الجاهل منصوراً ، فيأزر العدل والهداية ، ويظهر الظلم والضلال . وما يَحِقُّ
باسم العلم في جميع ما يجب معرفته وتحصيله هو المرتبة التي للأنبياء
وأوصيائهم ، وما دونه لا يكون مستكملا غير مشوب بمقتضيه إلاّ في قليل من
العقليّاتِ الصرفة للنفوس الذكيّة التالية لمرتبة العصمة . فالحقيق بأن يعبّر عنه
بالعالم على إطلاقه هو المنتظم في سلسلتهم ، المنسلك في سلك عصمتهم . وكذا
الحقيق بأن يطلق له الجهل وينفى العلم عنه هو الجاهل الكامل الجهلِ بإنكار
العالم الربّاني ، وادّعاء العلم ومرتبته لنفسه وعدم جهله علماً وكمالا لنفسه ،
وحسبان علم العالم شبهةً مشتبهةً عليه كجهالاته المتشابهة ، وما بينهما - من
المتوسّطين بين كمال الجهل وكمال العلم - منهم أُولو الألباب والعقول الذين
يهتدون بنور أنفسهم وعقولهم إلى معرفة العدل من الظلم ، ومقتضياتِ العقول عن
مقتضيات أهوية الأنفس ومشتهياً إليها ، وهم المناسبون للعلماء ، المتمسّكون
بولايتهم . ومنهم نواقص العقول المشعوف قلوبهم بحسب ما اشتبهته الأنفس ما
بأهويتهم ، المتجدّبون إلى ظلمات الجهل ، وابتغاء الفتنة والولوع في شبهاتها ، وهم
/
المناسبون للجهلة المردة ، المتّبعون لهم ومن أوليائهم ؛ فالمتذكّرون المتّفقون
بهذا البيان والتنبيه الذين هم أُولو الألباب .