3 . محمّد بن يحيى وأحمدُ بن محمّد جميعاً ، عن محمّد بن الحسن ، عن عليّ بن
حسّان ، قال : حَدَّثَني أبو عبد الله الرياحيّ ، عن أبي الصامت الحُلْوانيّ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : " فَضْلُ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما جاء به آخُذُ به ، وما نهى عنه أنتهي عنه ، جَرى له من
الطاعة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لرسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) والفضلُ لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، المتقدّمُ بين يديه كالمتقدّم
بين يدي الله ورسولِه ، والمتفضّلُ عليه كالمتفضّل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والرادُّ عليه في
صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك بالله ، فإنَّ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) بابُ الله الّذي لا يُؤتى إلاّ منه ،
وسبيلُه الّذي من سَلَكَه وَصَلَ إلى الله عزّ وجلّ ، وكذلك كانَ أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) مِن بَعدِه ،
وجرى للأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً بعدَ واحد ، جَعَلَهم الله - عزّ وجلّ - أركانَ الأرض أن تميدَ بأهلها ،
وعُمُدَ الإسلام ، ورابِطَةً على سبيل هُداهُ ، لا يَهتدي هاد إلاّ بِهُداهُم ، ولا يَضِلُّ خارجٌ من
الهدى إلاّ بتقصير عن حقّهم ، أُمناءُ الله على ما أهبَطَ من عِلْم أو عُذُر أن نُذُر ، والحجّةُ
البالغةُ على مَن في الأرض ، يجري لآخرهم من الله مثلُ الّذي جرى لأوَّلهم ، ولا يَصِلُ أحَدٌ
إلى ذلك إلاّ بِعَوْنِ الله .
شرح
قوله : ( فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما جاء به آخُذُ . . . ) أي مرتبة فضله مشاركتُه
لرسول الله في وجوب الأخذ بما جاء به والانتهاءِ عمّا نهى عنه ، ووجوبُ طاعته بعد
رسول الله كوجوب طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والفضل على جميع الخلق من الأنبياء والرسل
والأئمّة لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
وقوله : ( المتقدّم بين يديه ) أي مَن يرى لنفسه الفضلَ عليه ، ويريد أن
يكون متبوعاً له ، كمن يرى الفضل لنفسه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويريد أن يكون
متبوعاً له ( صلى الله عليه وآله ) .
وقوله : ( ورابطةً على سبيل هداه ) أي خدماً من الله موكَّلين على سبيل هداه
الموصلين إليه .
وقوله : ( أو عُذُر أو نُذُر ) أي محوِ إساءة ، أو تخويف ، وهما مصدران لعذر : إذا
محا الإساءة ، وأنذر : إذا خوّف . أو جمعان لعذر بمعنى المعذرة ، ونذر بمعنى الإنذار .