وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا قسيمُ الله بين الجنّةِ والنارِ ، لا يَدْخُلُها داخلٌ إلاّ على حدِّ
قَسْمي ، وأنا الفاروقُ الأكبر ، وأنا الإمامُ لمن بعدي ، والمؤدِّي عمّن كانَ قبلي ، لا يَتَقَدَّمُني
أحدٌ إلاّ أحمدُ ( صلى الله عليه وآله ) وإنّي وإيّاه لَعَلى سبيل واحد إلاّ أنّه هو المدعُوُّ باسمه ، ولقد أُعْطِيتُ
الستَّ : علمَ المنايا والبلايا ؛ والوصايا ؛ وفصلَ الخطاب ؛ وإنّي لصاحِبُ الكَرّاتِ ودَوْلَةِ
الدُّوَلِ ؛ وإنّي لصاحِبُ العصا والمِيْسَمِ ؛ والدابّةُ الّتي تُكَلِّمُ الناسَ " .
/
باب نادرٌ جامعٌ في فضل الإمام وصفاته
1 . أبو محمّد القاسمُ بن العلاء ( رحمه الله ) رَفَعَه ، عن عبد العزيز بن مسلم ، قالَ : كُنّا مع
الرضا ( عليه السلام ) بمَرْوَ ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجُمُعَةِ في بَدْءِ مَقْدَمِنا ، فأداروا أمرَ الإمامة
وذكروا كثرةَ اختلاف الناس فيها ، فدَخَلْتُ على سيّدي ( عليه السلام ) فَأعْلَمْتُهُ خوضَ الناس فيه ،
فَتَبَسَّمَ ( عليه السلام ) ثمّ قال : " يا عبد العزيز ، جَهِلَ القومُ ، وخُدِعُوا عن آرائهم ، إنَّ الله - عزّ وجلّ - لم
يَقْبَضْ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حتّى أكْمَلَ له الدينَ ، وأنزَلَ عليه القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيء ، بَيَّنَ فيه الحلالَ
والحرامَ ، والحدودَ والأحكامَ ، وجميعَ ما يحتاجُ إليه الناسُ كَمَلا ، فقال عزّ وجلّ : ( مَّا فَرَّطْنَا
شرح
وقوله : ( وإنّي لَصاحب الكرّات ودولة الدول ) أي إنّي لَصاحب الحَمَلات أحمل
مرّة بعد مرّة حتّى يرفع دول أعدائي ، ويستقرّ دولتي وصاحب دولة الدول ، أي
الدولة التي تنقطع ويتغيّر إليه الدول ، وهي الدولة الدينيّة الأُخرويّة الباقية التي
تنقضي الدول الدنيويّة الفانية وتتغيّر إليها ( وإنّي لَصاحب العصا والميسم والدابّة
التي تكلّم الناس ) أي أنا الذي أُخبرتم بظهوره لدى انقضاء الدنيا من صاحب العصا
والميسم ، والدابّة التي تكلّم الناس .
باب نادر جامع في فضل الإمام ( عليه السلام ) وصفاته
قوله : ( في بدء مقدمنا ) بالباء الموحّدة ، أي أوّلِ قدومنا . وفي بعض النسخ بالنون ،
أي مجلس قدومنا .