كالمتعقّبِ على الله وعلى رسولِه ، والرادُّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدِّ الشرك بالله ، كانَ
أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) بابَ الله الّذي لا يُؤْتى إلاّ منه ، وسبيلَه الّذي من سَلَكَ بغيره هَلَكَ ، وكذلك
يجري لأئمّة الهدى واحداً بعد واحد ، جَعَلَهم اللهُ أركانَ الأرض أن تميدَ بأهلها وحجّتَه
البالغةَ على مَن فوق الأرض ومَن تحتَ الثرى ، وكانَ أميرُ المؤمنين - صلوات الله عليه -
كثيراً ما يقول : أنا قسيمُ الله بين الجنّةِ والنارِ ، وأنا الفاروقُ الأكبرُ ، وأنا صاحبُ العصا
شرح
عليه في شيء منها كالطالب لعشرة ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمعيِّبِ عليه في شيء منها
والرادُّ عليه ( عليه السلام ) في شيء من الأعمال أو العقائد في الفروع أو الأُصول على حدّ الشرك
بالله ؛ لأنّ الرادَّ عليه رادّ على رسول الله ؛ لأنّه باب مدينة العلم والمبيِّن لما جاء به ( صلى الله عليه وآله )
فالثابت عنه ( عليه السلام ) ثابت عن رسول الله ، والثابت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثابت عن الله
سبحانه ؛ والرادّ على الله سبحانه على حدّ الشرك بالله .
وقوله : ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه ) دليل على ما سبقه .
وقوله : ( وكذلك يجري الأئمّة ( 2 ) الهدى ) أي يجري الفضل لهم ، وذلك لأنّه جعلهم
الله أركانَ الأرض وما به استقرار أهلها في مستقرّهم ، وهم حفظتهم ( 3 ) من أن تميل
وتحرّك بهم عن مستقرّهم ، وحجّتهم ( 4 ) البالغة كَمالُها على مَن فوق الأرض من
الأحياء ، ومَن تحت الثرى من الأموات ، أو بحسب المرتبة ، أي من السعداء ومن
الأشقياء .
وقوله : ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كثيراً ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنّة والنار )
استشهاد من كلامه ( عليه السلام ) على ما ذكره .
وقوله : ( وأنا الفاروق الأكبر ) أي البالغُ في الفرق بين أهل الجنّة وأهل النار .
وكونه الفاروقَ الأكبر لأنّه أكبر الأئمّة الهدى وأعظمهم في ذلك ؛ من حيث إنّ إنكاره
يوجب إنكارهم ، والإقرارَ به يؤدّي إلى الإقرار بهم ؛ ومن حيث إنّه إمام لهم ، وليس
أحد منهم إماماً عليه .
هامش
1 . في " ل ، م " : " العترة " .
2 . في الكافي المطبوع : " لأئمّة " .
3 . في حاشية " ل " : " حفظتها " .
4 . في " خ ، ل ، م " : " حجّته " .