تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . فأبْطَلَتْ هذه الآيةُ إمامةَ كلِّ ظالم إلى يوم القيامة وصارَتْ في الصفوة ، ثمّ أكْرَمَه اللهُ تعالى بأن جَعَلَها في ذُرّيّته أهلِ الصفوة والطهارةِ ، فقال : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ ) .
شرح
بعد الخلّة بترجّيها لذرّيّته ( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) فقال الله تعالى في جوابه : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) أي من يتّصف من ذرّيّتك بالظلم لا يناله عهدُ الإمامة ؛ لأنّ صفة الظلم مانعة ( 2 ) عن الصلوح له ، وقبح إدخالُ الظالم في عهد الإمامة والجواب بيانٌ ببرهان ، وردٌّ باعتذار ، فبعدُ ( 3 ) لم يبق مجال للمراجعة في الطلب والسؤال لمن أخرجه عن شمول العهد . وفيه إشعار بدخول غير الظالم من ذرّيّته في عهد الإمامة له ( عليه السلام ) ما أمكن . ولمّا كان المطلوب لهم الإمامة بعده من ذرّيّته ، فالظالم شامل لكلّ من يظلم بعد ذلك من المستقبلين من ذرّيّته وليس مستعملا في الحال أو الماضي ( فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم ) يظلم منهم ( إلى يوم القيامة ، وصارت ) الإمامة ( في الصفوة ) يعني الذين أشعر بدخولهم من ذرّيّته في عهد الإمامة له ( عليه السلام ) ثمّ جعل الإمامة في أهل الصفوة والطهارة من ذرّيّته ، فقال تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَه إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ) ( 4 ) . والنافلة ولد الولد . وأوصل بجعلهم صالحين جَعْلَهم أئمّةً ، فقال بعد قوله : ( وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( 5 ) إشعاراً بتوقّف الإمامة على الصلاح ، وأتبعه بقوله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) الآية ، إيماءً إلى تقدّم إمامتهم على نبوّتهم ؛ لحصول الإمامة لهم بالعهد لإبراهيم ( عليه السلام ) لسؤاله الإمامةَ دون النبوّة ، فلم يزل الإمامة في ذرّيّة إبراهيم ( عليه السلام ) يرثها بعض من ذرّيّته من ( 6 ) بعض قرناً فقرناً .
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 124 . 2 . في " ل " : " لأنّ الظلم مانع " . 3 . في " خ ، م " : " فبعده " . 4 . الأنبياء ( 21 ) : 72 . 5 . الأنبياء ( 21 ) : 72 و 73 . 6 . في " ل " : " عن " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 592 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي