محمّد بن سِنان ، قال : حدَّثنا المفضّلُ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول ، ثمَّ ذكر
الحديث الأوّلَ .
2 . عليُّ بن محمّد ومحمّدُ بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شَباب
الصيرفي ، قال : حدَّثنا سعيدٌ الأعرجُ ، قال : دخلتُ أنا وسليمانُ بن خالد على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فابْتَدَأنا ، فقال : " يا سليمانُ ، ما جاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يُؤخَذُ به ، وما نهى عنه يُنتهى
عنه ، جَرى له من الفَضْل ما جرى لرسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولرسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) الفَضْلُ على جميع مَن خَلَقَ
اللهُ ، المُعَيِّبُ على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شيء من أحكامه كالمعيّب على الله عزّ وجلّ وعلى
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والرادُّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدِّ الشركِ بالله ، كانَ أميرُ المؤمنين
- صلوات الله عليه - بابَ اللهِ الّذي لا يُؤتى إلاّ منه ، وسبيلَه الّذي من سَلَكَ بغيره هَلَكَ ،
وبذلك جَرَتِ الأئمّةُ ( عليهم السلام ) واحدٌ بعد واحد ، جَعَلَهم اللهُ أركانَ الأرض أن تميدَ بهم ، والحجّةَ
البالغةَ على مَن فوق الأرض ومَن تَحتَ الثرى " .
وقال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا قسيمُ اللهِ بينَ الجنّة والنار ، وأنا الفاروقُ الأكبرُ ، وأنا
صاحبُ العصا والمِيسَمِ ، ولقد أقَرَّتْ لي جميعُ الملائكة والروحُ بمثل ما أقَرَّتْ لمحمّد ( صلى الله عليه وآله )
ولقد حُمِلْتُ على مثل حَمولَة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهي حَمولَةُ الربِّ ، وإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) يُدعى فيُكسى ،
ويُستنطَقُ وأُدْعى فأُكسى ، وأُستنطَقُ فأنطِقُ على حدِّ منطقِه ، ولقد أُعْطِيتُ خصالا لم يُعْطَهُنَّ
أحدٌ قبلي ، عُلِّمْتُ علمَ المنايا والبلايا ، والأنسابَ وفصلَ الخطاب ، فلم يَفُتْني ما سَبَقَني ،
ولم يَعْزُبْ عنّي ما غابَ عنّي ، أُبَشِّرُ بإذن الله ، وأُؤدّي عن الله عزّ وجلّ ، كلُّ ذلك مَكَّنَنِيَ اللهُ
فيه بإذنِه " .
شرح
وقوله : ( يدعى فيكسى ، وأُدعى فأُكسى ) أي في يوم العرض الأكبر .
وقوله : ( ما سبقني إليها أحد قبلي ) أي من الأوصياء .
وقوله : ( مكّنني فيه بعلمه ) أي بالعلم الذي أعطانيه ، أو بسبب ما في علمه بالنظام
الأصلح .
قوله : ( كلّ ذلك مكّنني الله فيه بإذنه ) أي بتيسير أسباب حصوله ، وأعطاها حتّى
انتهى إلى إذنه ، والإذن آخر الأسباب .