ونحنُ شهداءُ الله - تبارك وتعالى - على خَلْقه ، وحُجَجُه في أرضه " . قلتُ : قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *
وَجَهِدُواْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) قال : " إيّانا عنى ، ونحنُ المجتبونَ ، ولم يَجْعَلِ
الله - تبارك وتعالى - في الدين من حرج ، فالحرج أشدُّ من الضيق ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) إيّانا
عَنى خاصّة ، و ( سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) اللهُ سَمّانا المسلمين ( مِن قَبْلُ ) في الكتب الّتي مضت
( وَفِي هَذَا ) القرآن ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شَهِيدًا وَتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) فرسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهيدُ علينا بما بَلَّغَنا عن الله تبارك وتعالى ، ونحنُ الشهداءُ على الناس ، فمن صَدَّقَ
يومَ القيامةِ صَدَّقْناهُ ، ومن كَذَّبَ كَذَّبْناهُ " .
5 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيمَ بن عُمَرَ اليَمانيّ ، عن
سُلَيم بن قيس الهلاليّ ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قالَ : " إنَّ الله - تبارك وتعالى -
طَهَّرَنا وعَصَمَنا وجَعَلَنا شهداءَ على خَلْقه ، وحُجَّتَه في أرضه ، وجَعَلَنا مع القرآن ، وجعَل
شرح
وقوله : ( قلت : قولَه تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) ( 1 ) . . . ) أي سألته عن المقصود
بهذا الخطاب ، فقال : ( إيّانا عنى ونحن المجتبون ) والكلام فيه كالكلام في سابقه .
وقوله : ( لم يجعل الله تعالى في الدين من ضيق ) إشارة إلى معنى الحَرَج ، وأنّ
ما دونه من الضيق منفيّ عن الدين .
وقوله : ( إيّانا عنى خاصّةً ) أي المقصود ( 2 ) بهذا الخطاب أهل البيت دون غيرهم ،
ولم يدخل في هذا القصد غيرهم بالذات .
وقوله : ( الله تعالى سمّانا ) أي ضمير الفاعل في ( سمّاكم ) راجع إلى الله ، وهو
الذي سمّانا مسلمين عند ذكرنا في الكتب الماضية وفي هذا القرآن ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هو الشهيد علينا بالتبليغ عن الله ، ونحن الشهداء على الناس بالتبيين والتعليم .
قوله : ( إنّ الله تعالى طهّرنا وعصمنا ) أي طهّرنا عن خبث البواطن ودَنَس
العصيان ، وعصمنا عن مخالفة الكتاب والميلِ عن الحقّ إلى الضلال والطغيان ،
هامش
1 . الحج ( 22 ) : 77 .
2 . في " خ " : " المقصودون " .