فضَحِكَ وقال : " سلني عمّا شئتَ ، فلا أُنْكِرُك بعد اليوم أبداً " .
16 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن
القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الأوصياء طاعتهم مفترضةٌ ؟ قال : " نعم ، هم الذين قال الله عزّ وجلّ : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنكُمْ ) وهم الّذين قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) " .
17 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن حمّاد ، عن
عبد الأعلى ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقولُ : " السمعُ والطاعةُ أبوابُ الخير ، السامِعُ
المطيعُ لا حجّةَ عليه ، والسامِعُ العاصي لا حُجّةَ له ، وإمام المُسلمينَ تَمَّتْ حجّتُهُ
شرح
وقوله : ( سلني عمّا شئت فلا أُنكرك . . . ) .
إمّا من الإنكار بمعنى عدم المعرفة ، أي لا أجهل حقّك واستحقاقك لأن تُجاب
في كلّ مسألة بحقّ جوابها صريحاً من غير إخفاء بتغيير الجواب عن وجهه حتّى لا
يظهر على السائل ، ويختفيَ عليه ما هو حكم الله فيها ، وأمرُه كما ينبغي أن يفعل عند
التقيّة مع الجاحد ، أو الجاهل .
أو من التنكير ، أي لا أُنكّر ولا أُغيّر جوابك عن وجهه حتّى لا تعرفه ولا يظهر
عليك ، كما أفعل مع المنكرين للتقيّة ، أو لعدم استحقاقهم لما هو حقّ الجواب حيث
لا يهتدون إلى الصواب .
قوله : ( والسامع العاصي لا حجّة له ) أي من وصل إليه دلائلُ الإمامة وسمعها
ومَن بحكمه - من المتمكّن عن سماعها - إذا عصى ولم يطع الإمام ، لم يكن له في
عصيانه حجّة .
وأمّا القسم الثالث - وهو الذي لم يصل إليه دلائل الإمامة ، ولم يكن في حكم من
وصلتْ إليه وسمعها - فغير متحقّق في المسلمين ، فإمام المسلمين ، أي المنصوبُ
بالإمامة من جانب الله تمّت حجّته على جميعهم ؛ حيث لم يوجد فيهم مَن لم يسمع